الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ١٢٤كان الضمان قد لزمه من سبب إضاعة مال أو ما كان في النفس، فيخرج له معنى يدل على إلزام ذلك عاقلة الصبي إذا خرج مخرج الديات.
وأمّا إذا أرسله الآمر عليه بنار وهي لظى غير جمر وهو صبي، فأصاب بها حريقا خطأ أو عمدا أو طريقا أو دارا؛ فعندي أن هذا الأمر له بذلك عليه ما أصابت النار ضمانه من نفس أو مال، إلاّ أن النفس على هذا دية لا قود؛ لأنّه قد تصدى بأمره ذلك إلى لزوم ذلك عليه؛ إذ هو بأمره أو إرساله الصبي باللظى قد تعدى، وأمّا إذا حمل اللظى من يد الصبي المأمور ريح أو حمله من الحائط الذي ألقاه به ذلك الصبي المأمور، فيدخل في هذا ومثله معنى الاختلاف مثل ما قد دخل على فاعل ذلك في ماله من المتعبدين، ويعجبني لزومه الآمر له إذا كان حال وضعه لتلك النار الهواء مضطرب بالرياح؛ لأنّه في ذلك الحين بنفسه يلزمه إذا ألقى النار والريح يضطرب، فلما أن كان ذلك كذلك، فيلزمه ما صح من الإتلاف عن يد الصبي الذي هو قد أمره بذلك؛ لسقوط ذلك عن الصبي بالتعبد عنه والتكلف، ومهما كان الريح ساكنا فلا أقدر على تضمين الواقعة النار من حائطه إذا لم يتعدّ بفعله بها ما يسعه في حكم /86 م/ أو واسع، كذلك الحكم للصبي أو العبد إذا صح معه صيانتهم إياها عن التعدي بها على أموال الناس، والجمر الواقع من يد حامله كان النظر أشد؛ إذ أصاب نفسا أو مالا؛ لأنّه يخرج مخرج الخطأ والخطأ في الأموال والأنفس مضمون، وإن أصابت على هذا المعنى إنسانا ما يجب به الدية، والدية على عاقلة الآمر به، ويلحقه بالمعنى إذا وقعت من اللظى قطعة على إنسان أو حائط إذا كان الواضع لها أو الآمر بها وقت اضطراب الهوى بالريح لمعنى المخاطرة وعدم المبالاة، والتوبة لابد منها إذا فسد النوى ولو كان الواقع من الحائط من اليد على هذا المعنى، ووقوعها