الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ١٢٥من اليد فهو أشد ولاحق بمعنى لزوم ذلك لمخرجه بالمعنى إلى الخطأ، والخطأ مضمون، والله أعلم.
قلت له: وإذا بلغ الصبي المأمور بحمل النار أو قبض الدابة والحرث عليها، فإن صاب هو بالنار أو الدابة بما يكون بمثله يلزم فيه ضمان الإصابة الآمر له بالإجماع أو على رأي، إلاّ أنّه لما بلغ الصبي الحلم لم يصحّ له خلاص الآمر له بذلك وهو الذاكر تلك الإصابة -أعني الصبي المأمور-، أيلزمه هو الخلاص من ذلك أم لا؟ قال: فعندي إن هذا الذي ذكرته لابد وأن يجري فيه معنى الاختلاف بالرأي بين 86 س المسلمين حسب ما قد مضى من معنى حكم الصبي وجنايته، وكأني أبعد القول بإلزام ما جناه عليه بأمر أحد من المتعبدين؛ لأنّه قد ثبت على الأمر وهو سالم من علاقة ضمانه؛ لمفارقة حكمه حكم الذي أتاه من ذات نفسه، فلم يؤمر به صح لزوم الضمان على الأمر بإجماع؛ دع ما كان منه على رأي. وعلى رأي آخر أن ليس عليه ولا على الصبي من ذلك شيء، فهذا هو أبعد عن إلزامه، وإن اعتقد ضمان ذلك حال صحّة بقاء ذلك إلى بلوغه أو إلى المنافسة فيه في محاسبة نفسه والتماس خلاصها من جميع اللوازم، وادكار ما ارتكبه من المحارم والمآثم، وأراد الخروج من ذلك والخلاص فاعتقده اعتقاد رأي واستحسان بمعنى الاحتياط، فذلك خير أعمال أهل الخير، وهو ممّا له لا ممّا عليه فيما معي.
وأمّا إذا كانت الإصابة ممّا يختلف فيها وفي ضمانها بالرأي؛ قول: هي على الصبي. وقول: على من كان في طاعته وابتاعه في خدمته. وقول: هي على عاقلته. وقول: هي ساقطة عن الجميع، فهو فيها بالخيار، ولينظر لنفسه أعدل الآراء إذا كان ذا نظر وقوة بصر، وإلاّ فليلتمس ذلك ممن كان أهلا للرأي