قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ١٢٦

والنظر؛ لعلمه وقوة بصره وعدالته وورعه، في أصح القول: إنّه لا بد للمبتلى من التماس الأعدل من آراء المسلمين. وقيل /87 م/ بخلاف ذلك، وليأخذ ما شاء من آراء أهل العلم من أهل الاستقامة في الدين.

قلت له: وإذا احتاط بالخلاص فتخلص، ثم علم به الآمر له والمستعمل، فما عندك فيه، أيثبت له معنى الخلط ذلك عنه؟ قال: أما إذا ثبت ذلك في الحكم كونه ممّا عليه، وهو كذلك حال أمن له بذلك؛ لثبوت سلطانه عليه؛ لزوال العقل الذي هو مأخوذ به عنه، وعندي أن أمره للصبي بشيء من الخيانات أشد من السلطان على رعيته المتعبدين؛ لأنهم مكلفون الامتناع عن طاعته إلاّ على طاعة الله ورسوله، فإذا أطاعوه فارتكبوا بطاعته محرما أو سفكوا بها دما أو اقترفوا مأثما، فهم المسؤولون عنه والمحاسبون به والمعاقبون إن أصروا عليه، وإن سقط عنهم ضمان ما جنوه؛ لثبوته على من أمرهم به فحيرهم عليه في بعض القول، فهم بالإثم مأخوذون ما لم يتقوا في ذلك تقية لا يقدرون على رد ما أريد منهم، والصبي خارج حكمه عن أولئك؛ لخروجه عن حيز أهل التكليف، وعلى هذا فمتى صح معه القضاء من الصبي بعد بلوغه، والخلاص من الجناية فيخرج له معنى يدل على القول برد ما أخرجه الجاني في صبائه بأمره إليه، كان قضاؤه حال صبائه أو بعد بلوغه، فالقول فيه واحد، والله أعلم.

قلت له: 87 س وهل على هذا الأمر لها الصبي التوبة من أمره له بتلك الجناية؟ قال: لا إذا لم يكره آمره بما لا يسع الأمر له به في شيء من الأمور، أو كانت في وقت ما يجوز له أن يأمره بحمل تلك النار، أو العمل على تلك الدابة؛ لقدرته على ذلك، وأهليته لذلك، والأمن عليه وأمانته في مثل ذلك، إلاّ أنّه قد وقع ما يوجب الضمان على وجه الخطأ المتفق على تضمين الجاني به أو

٢٨٬٥٠٩ / ٣٦٬٧٥٥