قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ١٢٧

ممّا يختلف فيه، فتدخل معاني الأمر والاختلاف فيها ما يدخل على الجاني بنفسه من اتفاق أو اختلاف، كذلك التوبة لا يكون لزومها إلاّ على من قصد ارتكاب الإثم، أو قصّر فتمادى في أداء ما يلزمه في حكم الحق والدّين في موضعه والرأي في موضعه، ومهما كان أمره له على سبيل المخاطرة به وعدم المبالاة فيه، فلابد من التوبة عليه من سوء اعتقاده، أو إهمال ما يجب عليه في أمانته إن شاء الله، والله أعلم.

قلت له: وإذا وقع الأمر منه للصبي بحمل تلك النار أو العمل على تلك الدابة، أو بشيء من الأعمال المخوفة على الصبي؛ لظهور ضعفه عن القيام بما أمر به، فهلك الصبي في ذلك العمل المخوف البين ضرره، وإهلاكه لمن لا يقدر على منعه والامتناع عنه، أيلزم الآمر الضمان أم لا؟ قال: بلى، ولا أرى له معنى سقوطه عنه مع الإثم ولزوم التوبة منه.

قلت له: ويلزم في ذلك /88 م/ الدية أم القصاص إذا كانت الجناية ممّا يلزم فيها الدم؟ قال: أما إذا احترق بالنار أو انصرع من الدابة أو ركضته أو نطحته أو عضته فمات، أو ذهبت عليه عيناه أو يداه، أو ما يلزم فيه الدية كاملة، وهو قد أمره بذلك على العلم منه بضعف وعدم عقلة علما يقينا واعتمد قتله، فعلى هذا يجب عليه القود والقصاص فيما يدرك عليه فيه القصاص، ما لم يكن أبا، وما لم يتعمد بذلك قتله، بل أتى ذلك على وجه الجهالة منه، والتغشم وعدم المبالاة، فالدية لازمة عليه في ماله وأشبه هذا بالفاعل بيده، وإذا كان الصبي ممن يعقل فيقدر على مثل ذلك والعمل به، وقد عرف منه العمل به فأصاب بالنار حريقا على غير العمد منه ولا الخطأ المضمون به فاعله والأمر به، فانصرع فيها الصبي واستنفرت الدابة، فانصرع في النار أو في شيء من الأماكن حال طلبه

٢٨٬٥١٠ / ٣٦٬٧٥٥