الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ١٢٨للدابة أو منها، أعني: الدابة، وهو من أهل العلم بما أمر به، فلا يبين لي أن عليه ضمانا على هذا -أعني الآمر- ممّا أصيب به هذا الصبي، وأمّا إذا كان الآمر له بمعنى المخاطرة به من سبب ريح يحمل النار، وما أشبه ذلك من الأسباب المخوفة، فأمره به فهلك في عمله ذلك بتلك النار أو الدابة أو غيرها، فيخرج على هذا المعنى في النظر أنّه كالخطأ، ولا قود 88 س فيه، بل فيه الدية على عاقلة الآمر، والله أعلم، فانظر فيه واعمل بعدله إن شاء الله.
قلت له: وكذلك يخرج القول في الدابة النطوح، والمعرفة بالركاض أو العضاض أو القماص، فأمره بركوبها والعمل عليها حال علمه بها، وبضعف الصبي المأمور، فأصابه منها ما ذكرناه أو بعضه، أيلزمه ضمان ذلك أم لا؟ قال: نعم، وقد مضى القول فيه ما يستدل عليه بأجمعه؛ لثبوت المنع عليه له عنها، وعن العمل عليها؛ لأنّه وإن كان في النظر على حسب ما وصفت من تأهيله وتعقيله لمثل ذلك العمل؛ لأنّه ما لم يبلغ الحلم ويجري له وعليه معاني الأحكام فهو بعد في حينه، ذلك أمانة بيد وليه من أب أو وصي أو وكيل أو محتسب، وبيد من أخرجوه للعمل معه، حتى أني لا أرى إباحة استعمال الآباء ولا الأوصياء ولا غيرهم من الأمناء في الصبيان، أولئك الصبيان إلاّ مع الأمناء على الأنفس والدّين والمال، ومتى استعملوا أحدا منهم مع الخونة، أو مع من معهم من عمالهم المعروفين بالخيانة أو المجهولين في ذلك الحال، فقد أضاعوا الأمانة وارتكبوا في دينهم الخيانة، وإن مسهم على أيدي أولئك ضرر في أنفسهم، فأخشى على هؤلاء الأمناء لزوم الضمان، وما أحقهم به، لما أن أضاعوا الأمانة فهم أولئك شركاء في الإثم والضمان، وعليهم الأخذ /89 م/ بيد من أضاعهم