قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ١٢٩

حتى يؤدي ما يوجب عليه لهؤلاء الصبيان، فإن أبو وامتنعوا ولم يقدروا هم عليهم فهم ضامنون لأولئك لما أن كانوا بإضاعتهم لهم ظالمون، والله أعلم.

قلت له: وإذا لحق أحدا ضرر من تلك الدواب المعروفة بذلك، وهي بيد الصبيان المأمورين، أيلزم الآمر لهم ضمان الإصابة أم لا؟ قال: عندي هذه والأولى سواء في ثبوت ما قد لحقه من حكم الضمان عليه، إذا أصابت الصبيان المأمورين، أو أصابت على أيديهم من إصابته من الناس أو المال، وما كان منحطا عنه في هذا فهو والأوّل سواء، وما حسن فيه وجه الاختلاف في هذا، ففيما ذكرته هنا في هذا المعنى كمثله؛ لقربه منه تسمية ومعنى.

قلت له: وهل يسع استعمالهم في الصعود للنخل وانحدارهم للآبار، وركوبهم البحر للأسفار؟ قال: نعم إذا كانوا أهلا لذلك في القوة والقدرة مع ما هم فيه وعليه من المنزلة، ومهما اختلت عليهم مع من أرادهم لذلك إحدى هذه الخصال، فلا أرى له السعة في ذلك ولا ما يشاكله من الأعمال، ومتى ما دخل في مضايق هذه الأمور فوقع على هؤلاء الصبيان ضرر من تلك الأسباب، فلابد وأن يلحقه معنى ما لحق المعاني التي أوردناها آنفا إلاّ ركوب البحر إذا دعت 89 س الحاجة إلى حملهم بالبحر وكان في اطمئنانة عليهم من قبل العدو ولحوق الضرر من قطاع الطريق، فأصابهم حب في البحر أو غرق، فلا أقدر على إلزام الحامل لهم على هذا المعنى ضمان ما لحقهم من إتلاف نفس فما دونه؛ لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [يونس:22]، الآية، والله أعلم.

قلت له: وهل يسع استعمالهم في شيء من الأعمال المعمولة باليد، أو بأمرهم بحمل شيء من الأحمال على رؤوسهم؟ قال: نعم، إذا هم قد أخرجهم

٢٨٬٥١٢ / ٣٦٬٧٥٥