قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ١٣٠

أولياؤهم لذلك، أو كانوا من ذات أنفسهم؛ لعدم أوليائهم، وظهر في ذلك الصلاح لهم، واطمأنت النفوس أنهم أولوا قوة وقدرة على ذلك المستعملين فيه.

قلت له: وهل يسع المرء إذا عاين صبيا يتيما أو غير يتيم، وبين يديه حمل متاع أو غيره وهو في الطريق يريد حمله؛ أيسعه أن يحمله عليه أو يساعده على رفعه إلى رأسه إن طلب منه ذلك الصبي أم لا؟ قال: بلى إذا كان ممن يقدر على حمله بلا نيل ضر عليه فيه، وهو في ذلك الحين أهل لمثل ذلك العمل والحمل.

قلت له: وما حد من يكون أهلا لذلك؟ قال: ظهور شواهد القدرة عليه وهو محتاج إلى النظر من المبتلى والاستدلال عليه بالدلائل المعروفة. كما قد قيل: إنّ بعضا أمر باعتبار الصبي وقوته وضعفه عن ذلك الحمل أن يأمره برفعه إلى رأسه، /90 م/ فإن رفعه من الأرض إلى صدره، أو ما دون ذلك بلا مشقة تلحقه أعانه على رفعه إلى رأسه، ويعجبني ذلك، فانظر فيه فإنّما دون ذلك من عجزه عن رفعه من الأرض، فكأني لا أقوى على إباحة حمله عليه، إن شاء الله، والله أعلم.

قلت له: وإذا رفع على الصبي ذلك الحمل، وهو بحد من لا يقدر على حمله من الأرض إلى صدره، أو ما دونه بقليل على معنى ما اعتبره من اعتبره فاستحسنه، فأصابه من ذلك الحمل ضرر، أيلحقه الحامل عليه والمعنى له ضمان أم لا؟ قال: لا آمن عليه الدرك له من ذلك السبب، وعندي أنّه ضمان حسب ما أراه في اعتباري بالنظر إن صح فطابق معاني الأثر، وليس يبعد عنه، والله أعلم.

٢٨٬٥١٣ / ٣٦٬٧٥٥