قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ١٣١

قلت له: وهل يصحّ الإدلال بين الناس في أولاد بعضهم بعض، حال المصادقة والمؤاخاة حتى يستعملوا أولاد بعضهم بعض، وهل يجوز للآباء إباحة ذلك في أولادهم لإخوانهم وجيرانهم وخلطائهم وقربائهم وأصدقائهم أم لا؟ قال: لا أعلم جواز ذلك منه أثر، ولا أراه في رأي ولا نظر يصحّ القول به، والله أعلم؛ إلاّ أني لا أقدر أن أخرج العاملين ذلك من الحق جزما إذا وقع ذلك الاستعمال بالشيء المتعارف اليسير، وكان ممّا يصحّ وجه الصلاح للصبي في ذلك العمل أو السعي، فذلك 90 س خير ما أريد به فقصد إليه، وتراضوا الآباء ومن رام ذلك في الصبي أو نال منه فيه.

قلت له: وإذا وقع الأمر على الصبي بعمل أحد من الناس، يلزم المستعمل ضمان بقدر ما استعمله فيه أم لا؟ قال: نعم، يلزمه بقدر ما استعمله فيه من الأعمال، إلاّ إذا خرج ذلك العمل في النظر صلاحا للصبي تسمية ومعنى وتهذيبا له، ولم يدخل عليه ولا على أبيه ضرر من سبب ذلك، فإذا سلم من هذه العلل فلا أرى لزوم ضمان على ذلك المستعمل ولا على الأب إذا أباح من ولده مثل ذلك؛ نظر منه لصلاح ولده، وكان في نظر أهل النظر كذلك، وذلك شيء معروف غير مجهول ولا منكور مع من أبصره فاعتبره إن شاء الله، والله أعلم.

قلت له: وإذا ثبت للأب جواز استعماله أولاده الصغار بالأعمال المعروفة الخارجة على معنى المصلحة لهم بالتهذيب والمأدبة والتعقيل كان العمل له أو لغيره، أخرجهم هو إجراء في النظر إن ذلك من صلاحهم، فهل عليه لأولاده بقدر عنائهم أجرة لهم؟ قال: أما إذا خرج عليهم مخرج ما يستحق العامل به أجرة المثل فلابد منها في بعض الرأي، وهي لهم مضمونة في ماله مهما كان العمل له أو كان مع غيره، فهو كذلك في مال المستعمل، ولا يسعه أن يعطي

٢٨٬٥١٤ / ٣٦٬٧٥٥