الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ١٣٣كسبهم صار مالا لهم، وقد مضى منا معنى ذلك آنفا، ويخرج له في النظر معنى يدل على القول بأن لهم عليه بقدر ما يرزأه أولاده الصغار الآخرون إن وقع من ذلك العمل زيادة رزية لهم على سائر أولاده إذا صارت زيادة المؤنة بسبب العمل، فما قد زاد بسببه فيأخذه من أجرتهم وعملهم، ويخرج معنى يدل على القول، يكون أجرتهم وعملهم له، ولا شيء عليه كان عليه معه غيرهم من الأولاد الصغار أو لا؟ فكله سواء؛ لأنّ ذلك العمل وإخراجهم إليه خارج مخرج الصلاح لهم، والنظر في مصالحهم واجب على الآباء، وقد مضى مثل ما يدل على هذا من القول، ويعجبني ذلك حال عدم غيرهم من الأولاد الصغار، وحال وجودهم، وقد بينت لك من المعاني؛ لاشتراكهم في الحقوق الواجبة عليه لهم، فالاحتياط إثبات ذلك الذي أصابه من كسبهم عليه لهم، فانظر فيه، فإن أكثره قد ورد مني عن نظر لا صحيح أثر، فتدبره واعمل بعدله إن شاء الله، والله أعلم.
قلت له: أرأيت إذا كانوا هم وأبوهم فقراء، وقد أخرجهم أبوهم إلى الأعمال بالأجرة، وهو وأمهم في حال العجز عن قيامهم بأنفسهم، دع قيام أولادهم الصغار /92 م/ وكان ممن يتيسر لهم من العمل يكفي بمؤنتهم وأبويهم أو لم يكفهم، إلاّ أنهم قد اجتازوا بكسبهم عن الضرار، أيجب عولهما على هؤلاء الأولاد، ويسعهم الأكل من كسبهم، ويأمرونهم بالعمل والسعي، ويؤدبونهم عن التخلف عنه أم لا يسعهم ذلك؟ قال: أما إذا كانوا بحد من يقدر على مثل ذلك العمل، فلهما أن يؤدبوهم ويشدوا عليهم حتى يكونوا ثابتين عليه،