قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ١٣٥

والقائم بالأمر دونه فواسع لأبويهم الشد عليهم والتحريض على العمل والسعي حتى لم يكن عليهم جميعا ضرر في عمل ولا مؤنة، فيأكلون جميعا؛ لأنّ العمل يخرج مخرج النظر لهم في مصالحهم، وأجرتهم خرجت مخرج أموالهم، وهم وأموالهم لأبيهم. وقيل: إنّ في بعض الرأي للأم مثل ما للأب، ويخرج له معنى يدل على القول بأن على كل منهم من مؤنة أبويه بقدر ميراثه منهما صغارا كانوا أو كبارا ذكورا كانوا أو إناثا، وهذا الرأي يعجبني وأعمل عليه إذا كانوا كلهم أهل غنى وكسب، وإلاّ فعلى من كان غنيا كذلك، وليتوسعا /93 م/ به -أعني الأبوين- حال عجز وانقطاع المواد عنهما، وعدم ما يتعيشون به في هذه الحياة الفانية، فافهمه إن شاء الله، ويخرج له معنى يدل على القول بمنعهما عن الأكل عن أموال أولادهم وكسبهم ولو عجزا، وكذلك منع الحاكم عن إباحة ذلك لهما، وإجراء النفقة من ذلك لهما حتى ينتزع الأب ما وجده من مال لهم مع الحاكم. وقيل: وكذلك الأم لها ذلك في بعض الرأي إن وجد الحاكم، وإلاّ فمع من يقوم مقامه بالأمر أو يشهد الأب على الانتزاع حال عدم القائم بذلك من المسلمين، فينفق على نفسه وزوجته ومن يلزمه عوله بعدما يصير في ملكه بالانتزاع الموجب له حله، صغارا كانوا أو كبارا، -أعنى أولاده ذكورا أو إناثا- على ما يخرج له من المعنى حتى حال صبائهم يمونهم من ذلك المال المنتزع عليهم، حسب ما يخرج له من معنى قول من يقول بانتزاع مال الأولاد للأب. وقيل: للأبوين جائز، والله أعلم.

قلت له: أرأيت إذا كان صبي يتيما وكان في حجر أمه تمونه وتنفق عليه من ماله بحكم حاكم بمعنى الوكالة، أو كان ماله بيد وكيل أو وصي غيرها، ومع ذلك اليتيم ماشية كالبقر أو الخيل والحمير والإبل، قد جعلت للعمل عليها، ومعه

٢٨٬٥١٨ / ٣٦٬٧٥٥