الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ١٣٦الرحى وما أشبهها من الآلات المتخذة للانتفاع بها له ولسائر الناس، 93 س هل يجوز العمل لأحد من الناس على هذه الدواب وتلك الآلات والأدوات بكراء أو استعارة أم لا؟ قال: أما ما كان من مثل ذلك ممّا هو يعمل عليه بالكراء، فجائز استعماله لكل من أراد ذلك بالكراء الصحيح يأتجرها من يد وصيه أو وكيله أو الداخل في ماله والقائم بحاله على وجه الاحتساب، وهو أهل لذلك في حكم الظاهر، وعلى ذلك القائم بأمره أن ينظر له في ماله ما هو أقرب إلى صلاحه وتوفيره، فيؤجر الدواب والرحاء أو غيرها بالكراء الصحيح، مثل ما يشبهه في العمل مع أهل داره في مصالحه، ولا يجوز عندي لأحد استعمال شيء من هذا وغيره من جميع الآلات بوجه العارية، ولو كان أهل الدار معروفا فيما بينهم ذلك، فلا يدخل في تعارفهم اليتيم ولا المعتوه ولا شيء من ذلك ممن لم يملك أمره، إلاّ إذا وقع بنفس العمل عليها وبها كونه صلاحا لهم، فلا يضيق ذلك على المعير ولا المستعير إذا لم يتعد فيها، وفي العمل بها وعليها ما هي من قدرتها أو ما هي أهله من الآلات، من غير ما هنالك مخاطرة فيها، وهذا المعنى أرجو أنّه غير خفي على كل ذي قلب جلي؛ لما قد جاء في الأثر ما يدل عليه بالمعنى، ما قد قيل في جواز الطحن على رحى اليتيم بغير أجر له ولا كراء الرحى به، إذا كان في النظر ممّا لا يضر /94 م/ بها، ولا ينقصها كلا ولا يشغلها عن العمل عليها لربها، أو قد خرج له وجه صلاحها، فمصالح مال اليتيم أولى وأحق أن يرعى بالنظر إليه والاجتهاد فيه؛ لأنّ مصالحه راجعة إليه، وتوفيره كذلك إن شاء الله.
قلت له: أرأيت إذا اضطر أحد إلى ركوب دابة اليتيم حمارا كان أو بعيرا أو خيلا، لعياء أجهده عن المشي أو خوف أدركه أو عدو غشيه أو على الدار،