قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٨

أيجوز سيّدي أن يطعم ذلك أحد على هذه الصّفة؟ وإذا أصابه شيء يكون سالِمًا بينه وبين الله أم لا؟ ووجدنا رواية ترفع عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اقتلوا السّاحرَ والسّاحرةَ»(1) ما تفسيرها، على ظاهرها؟ أم لها /245 م/ وجه غير ذلك؟ وهل يجوز قتل السّاحر إذا تبيّن سحرُه، وهل يعرف السّحر مِن سحر الشّرك إلى سحر النّفاق بِشيء من الأسباب أم لا؟

الجواب -وبالله التّوفيق-: فاعلم شيخنا أنّ مثل هذا مِن الأمور العظيمة، وأمر هذا إلى الله - عز وجل -؛ فإن صحّ مِن أحدٍ بِعَينه أنّه ساحر، وأنّه يأكل بني آدم، أو يغصب أرواحهم بإقرار منه بذلك، أو بشهادة عدلين من المسلمين؛ فجائز قتله، ويكون على يدي إمام المسلمين؛ [فيأمر بقتله أمام المسلمين]، إذا صحّ معه ذلك، وإن لم يصحّ بشهادة، وصحّ عند أحدٍ؛ فجائزٌ له إن قدر على قتله سريرةً فيما وبينه وبين الله، ولا يقتله علانية؛ فيبيح من نفسه القصاص والدّيّة، وإن لم يصحّ ذلك، وإنّما يُتَّهم بالسّحر؛ فلا تجوز إباحة الأنفس بالتُّهَم، ولا بالظّنون، والظّن فلا يغني من الحقّ شيئا.

وأمّا سقي الزّئبق لِمَن يتّهم بذلك؛ فلا أقدر أقول بإجازة ذلك؛ لأنّ مثل هذا لا مِن الأطعمة المعتادة، والأغذية النّافعة، ولا مِن الأدوية المجربة، فإن كان ذلك مما صحّ أنّه لا يضرّ إلاّ السّاحر، ولا يضرّ النّاجي منه؛ فالسّاحر حقيق بما هو أعظم وأشدّ منه، وذلك لصحيح الرّواية عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «اقتلوا السّاحرَ والسّاحرةَ»(2)، وقول الله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي 245 س

(1) تقدم عزوه.

(2) تقدم عزوه.

٢٬٨٥٣ / ٣٦٬٧٥٥