الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٩الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة:102]، وقد قتل(1) أحدٌ من أفاضل المسلمين ساحرًا بِحَضرة بعض خلفاء بني أميّة، ولعل فيما قيل: إنّه يريهم أنّه يقتل نفسًا ثم يحييها؛ فضرب عنقه بالسّيف، وقال له: أحيي نفسك إن كنتَ صادقًا؛ فلم يعب عليه أحد مِن المسلمين، بل صوّبوه.
وذكرتَ؛ هل يُعرَف سحر النّفاق مِن سحر الشّرك؟ فلا أبصر الفرق في ذلك، والسّحر كلّه باطل، لا يجوز، ولعلّ يقال: إنّ السّحر شيءٌ باطل لا يجوز استعماله، أو القول به، وإذا استعمله أو عمل به، أو قال به؛ فقد دخل في الشّرك، وهذا مِن الأمور الغامضة، وأمر ذلك ومردّه إلى الله، والله أعلم بضمائر عباده، وسرائرهم، وظواهرهم، وهو علاّم الغيوب، وغَدًا(2) تنكشف السّرائر والضّمائر، والله خبير بما يصنعون.
مسألة عن الشّيخ ناصر بن سليمان المدادي: ونسمع أحاديث مِن عوام النّاس أنّ السّاحر إذا أكل الزّئبق يقتله، والذي ما فيه سحر ما يقتله، أذلك صدق أم لا؟ وهل وجدتوه في شيء من الكتب؟ وهل يجوز أن يطعم أحد من النّاس على هذه الصّفة أم لا؟
الجواب: فالله أعلم، إنا لم نجد ذلك في الكتب، والله أعلم بصحّة هذا الخبر وثباته، وأمّا /246 م/ من طريق الجائز إن كان هذا الزّئبق لا يضرّ أكله؛ فلا بأس بأكله، وإن كان يضرّ وتتولّد منه مضرّة ظاهرة أو باطنة؛ فإنّه لا يجوز لأحد أن