قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ١٦٠

ربما يحسب منه التضييع اجتهادا، والأمانة خيانة، والفساد صلاحا، وعندي أنّه لا ينفك هذا القائم مع هذا الجاهل من أحد ثلاثة معاني:

إمّا أن ينزل معه بمنزلة الخائن لأمانته في شيء ممّا لا يسعه وعلم منه هذا الجاهل، وهذا العامي المشتري منه(1) شيئا ممّا هو في يد(2) الغير، وجهل ذلك التضييع منه وحسبه منه اجتهادا، ولم يميز ذلك؛ لقلة علمه وبصيرته ولم ينقله من حال الأمانة إلى حال الخيانة، ويثبت(3) على ما كان من قبل يأتمنه، وكتاب الله وسنة(4) ورسوله وآثار المسلمين تشهد عليه بالخيانة والباطل. وقد جاء في آثار المسلمين: كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا لخائن، أو يكون أمينه خائنا، ألم(5) يكن أمين هذا المشتري من هذا الخائن خائنا إذا قبّضه قيمة ما اشتراه منه، والله - عز وجل - يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء:58]، وأهل هذه القيمة التي صارت في ذمة هذا المبتلى أهل العدل القائمون بها على ما يجب في شرع المسلمين.

وإمّا أن يكون هذا القائم مع هذا الممتحن نزل معه بمنزلة المتهم من قبل أشياء واقعها، ممّا توجب عليه التهمة معه، ومع من علم به من أهل التمييز والمعرفة بالمتهم من غيره، فصار عندهم متهما لا يجوز تقبيضه لشيء من الأمانة

(1) ق: منها

(2) ق: يده.

(3) ق: وثبت.

(4) زيادة من ق.

(5) ق: لم.

٢٨٬٥٤٣ / ٣٦٬٧٥٥