قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ١٦١

فيما هو متهم ولو مثقال ذرة، وهذا الجاهل لم يبلغ تمييزه، وثبت على أمانته بقلة علمه؛ إذ لا يعرف موضع التهمات من غيرها وصار تقبيضه لأمانته للمتهم مثل تقبيضه للخائن، ولم يكن له عذر ولا سلامة /79/ بجهله وقلة علمه.

وإمّا أن يكون حال هذا القائم مع هذا الجاهل مجهولا حاله وموقوفا عنه وقوف دين، فلا يجوز له تقبيضه لأمانته، ولا استعماله للأمانات؛ لأنّه لا يدري أنّه مسيء أو محسن أو أمين أو متهم أو خائن، وإن كان عند غيره ممن يعرفه أنّه ثقة أو عدل أو ولي، فلا ينفعه علم غيره، ولا يكون حجّة له ولا عليه في هذا الموضع حتى تقوم له الحجّة من أهل العلم والتمييز والأمانة بثقة هذا الوكيل وأمانته وعدالته، ثم حينئذ يجوز له تقبيضه واستعماله بالحجّة ولو خانت الحجّة في سريرتها؛ وأمّا الوصي للهالك إن كان مجهولا حاله لا يعرف منه خير ولا شر؛ فأحسب أنّه قد قيل: يجوز الشراء منه وتقبيضه ثمن ما اشتراه إذا كان يبيع ممّا يجوز له بيعه؛ لأنّ الموصي ائتمنه على ذلك، غير أن المشتري مفتقر إلى صحّة وصاية هذا الموصي، وصحّة الحقوق التي عليه. وقال من قال: لا يجوز الشراء منه حتى تصح ثقته وأمانته في ذلك الشيء، وهو عليه العمل معنا؛ لأنّه وإن كان الموصي ائتمنه فقد ائتمنه على مال غيره، وهم الورثة والغرماء. وقيل: حتى تصح ثقته وأمانته وعدالته فيه وفي غيره، وهو كغيره كما وصفنا. وفي الأصل: إن الشراء ممن لا يجوز أن يقبض الثمن فيه اختلاف؛ قال من قال: إن البيع إن كان جائزا لذلك الشيء بقيمته وسعره، وفي بيعه صلاح لمن لا يملك أمره، وذلك مثل طناء غلات المساجد والأيتام والأغياب، أنّه جائز وثابت للمشتري بصفقة البيع، ويستحقه المشتري.

٢٨٬٥٤٤ / ٣٦٬٧٥٥