قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ١٧٤

دام مناطا بصحّة رضاه بعد بلوغه حتى يبلغ فيختاره، فإذا اختاره فقد استوجب ما يأتي منه بعد انعقاده عليه، ويصير في ضمانه، وما يذرأه عليه حسب ما أراه له من الأدلة المدلة على لحوق ذلك فيه، والله أعلم.

وأمّا العروض المدخرة فلا أرى جواز شرائها له حال الغنية عنها، ويعجبني التوقف عن هذا، وهذا للدرك في المعنيين جميعا، إلاّ أن العروض أسرع إلى الانقلاب والذهاب، ومهما ذهبت فلابد من بقاء الضمان على مشتريها لليتيم، والأصول كذلك إذا اجتاحتها جائحة وانحط ثمنها أو خربت قبل بلوغ اليتيم وصحّة رضاه بها، فهي في مال مشتريها، وإن /112 م/ اختارها فقبلها وما بها بلا تقية ولا حياء مفرط فقد لزمته، وذلك مما له لا ممّا عليه، والله أعلم.

مسألة: ومنه: سألني سائل في اليتيم إذا كان عنده شيء من الدراهم عند وكيل له وكله فيه حاكم من حكّام المسلمين، أو وصي منه من أبيه له، أو محتسب من أم أو غيرها، هل يجوز لهذا المحتسب أو الوصي أو الوكيل أن يشتري بهذه الدراهم شيئا من الأصول على قدرها على نظر الصلاح لهذا اليتيم، وإلزاما لتلك الدراهم أم لا، عرّفنا الوجه في ذلك، وهل بين الوكيل والوصي فرق، أم كلهم سواء، وكذلك المحتسب؟

الجواب -وبالله التوفيق-: أما ما ذكرت في معنى هذه الدراهم التي هي لليتيم، ففي الأحكام فهي موقوفة في يد هذا الأمين إلى بلوغ هذا الصبي اليتيم كان وصيا من أبيه أو وكيلا قد وكله حاكم من حكّام المسلمين أهل العدل أو جماعة المسلمين، مع عدم الحاكم العدل الذي قد أقامته الحجّة واستقام على المحجّة، ونفذ في الدار أو المحلة بشرع المسلمين أهل الاستقامة في الدين، وأين هو الآن في هذا الزمان، والله المستعان في كل وقت وأوان وخوف وأمان، فإنا لله

٢٨٬٥٥٧ / ٣٦٬٧٥٥