الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ١٧٩الوصايا، ولا يدخل يده في شيء من مال اليتيم، إلاّ بحضرة الوكيل، وأمّا ما ذكرنا(1) من قيام الوصي على مال اليتيم أن يقبض الثمرة يكن الخراج لمؤنته، وخاف الوصي على مال اليتيم أن يتلف أصله، فاعلما أن أمر الأيتام من أعظم ما يلزم أهل الإسلام من العدل عليهم، والقيام بالحق الواجب على أهل الإسلام القيام لليتامى، وإنما(2) أوجب الله عليهم من القيام، وأمّا مؤنة الأيتام وصلاح مال الأيتام فذلك جائز للوصي القيام له والإنفاذ من مالهم على ما يرجو من مناصحته لله، إن ذلك أوفر على الأيتام، وأمّا ما يعارض به وصي الأيتام من أمر كان يخاف(3) فيه على الأيتام من الخراج أو غيره من الظلم الذي هو صلاح مال الأيتام، فذلك شيء لا يلزم مال الأيتام، ولا يجوز للوصي أن يفدي نفسه إذا عارضه السلطان بشيء من مال الأيتام ولو قتل على ذلك لم يجز له ذلك، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا، إلاّ أن يكون ضامنا لذلك، وتلزمه الضرورة كما تلزمه الضرورة إلى أكل أموال الناس عند عدم ما يقوت به نفسه، فإن صار الوصي بهذا الحال ولم يجد ما يفدي به نفسه من هذا الظلم من مال اليتيم أو غير مال اليتيم من النساء والرجال برأيهم، بقرض أو دين بعدل السعر إلى ميسرة، وفدى /92/ نفسه من مال اليتيم الذي في يده على وجه القرض، فهو ضامن لذلك، ونرجو له على هذا الحال أن لا(4) يكون إثما، إلاّ ما ضمنه