قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٤

ما هو خالق منهم إلى يوم القيامة مِن صلب آدم؛ فجعلهم أزواجا، ثمّ صوّرهم، ثمّ استنطقهم، وأخذ الميثاق عليهم، وأشهدهم على أنفسهم ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف:172] الآية؛ قال: فإنّي أُشهد عليكم السّماوات السبع، والأرضين السّبع، وأُشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم هذا، هذا قول أبي العالية.

وقال مقاتل: /248 م/ إنّ الله تعالى مسح ظهر آدم بيده اليمنى؛ فأخرج منها ذريّة بيضاء كهيئة الذّرّ يتّحركون، ثم مسح صفحة(1) ظهره بيده اليسرى، فأخرج منه ذريّة سوداء كهيئة الذّرّ فيهم ألف أمّة، وقال: يا آدم هؤلاء ذريّتك، آخذ ميثاقهم على أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا، قال: نعم يا رب؛ فقال الله تعالى لهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا بأنك ربّنا، فأشهد عليهم الملائكة، ثم أفاضهم إفاضة القدح(2)، فقال للبيض: هؤلاء في الجنّة وهو برحمتي، وهم أصحاب اليمين ولا أبالي، وهؤلاء في النّار ولا أبالي، وهم أصحاب الشّمال ثم أعادهم في صلبه، وتعلّقوا في ذلك بالآية.

الجواب: إنّه لا تعلّق لهم في الظّاهر من وجوه:

أحدها: إنّ ظاهر اللّفظ يوجب أن يكون أخذ ذريّة بني آدم مِن ظهورهم؛ لأنّه تعالى لم يقل: "وإذ أخذ ربّك من آدم من ظهره"، وإنما قال: ﴿مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الأعراف:172]؛ فهذا خلاف قولهم.

(1) في النّسختين: محقه. من غير تنقيط القاء.

(2) في النّسختين: القراح.

٢٬٨٥٩ / ٣٦٬٧٥٥