قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٢٠٠

وكذلك طناء الثمار وأجر المنازل وطناء المياه على سبيل الثمار والشربة والشربتين ما دون زوال الأصل والحيوان، فإنّ الأصل والحيوان لا يبيعه إلاّ الوصيّ(1) أو من يقوم مقام الوصيّ من الحكّام. وقال من قال: يجوز للمحتسب بيع الحيوان في /107/ الحكم على ما وصفنا، وإنّما لا يجوز له ذلك زوال الأصل، وهذا إذا كان ثقة ثبت ذلك من فعله مع حكّام المسلمين، وأمّا إذا لم يكن ثقة مع المسلمين فلا يجوز له ذلك في الحكم، وهو ضامن لجميع ذلك في الحكم، وأمّا فيما بينه وبين الله، فإذا عدم الوصيّ أو الوكيل والحكّام وأولي اليد من القوام والمحتسبين من الثقات، وكان في عصر الثقة(2) الذي لا ينفذ للمسلمين فيه حكم ولا طلب، ولا تغلّب لهم فيه يد، وكان أهل الدار كلّ منهم يلتمس لنفسه وعليها بالفتيا من قول المسلمين، وليس لهم يد، فهذا حال العدم، فلو احتسب محتسب على هذا على ما يراه المسلمون جاز له فيما بينه وبين الله؛ لأنّ على الكلّ عند عدم الحكّام أن يقوم بما يقدر عليه من حقوق الإسلام، ومن أوجب الحقوق في الإسلام، القيام بالقسط للأيتام؛ لأنّ الله خاطب عباده بذلك فقال: ﴿وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ [النساء:127] فالقيام لأهل القيام إذا كانت حالهم معروفة يبلغون إلى القيام كانوا مخصوصين بالقيام، وكان على جميع أهل الإسلام أن يعينوهم في مصالح الإسلام، وأن ينهوا إليهم ما غاب عنهم من مصالح الإسلام، وأن يحتسبوا للأيتام ولجميع مصالح الإسلام، ويرفعوا ذلك إلى الحكّام القوام بالأحكام، فإذا كانوا لا يجدون من يرفعون إليه ويتكلّفون في القيام

(1) ق: وصي.

(2) ق: التقية.

٢٨٬٥٨٣ / ٣٦٬٧٥٥