الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٢٠٢وكذلك أولاهم جدّه أبو أبيه، ولو احتسب الأمّ والجدّ في المال والقيام به، وكلاهما من الثقات كان الجدّ أولى بالقيام بالمال وحوز المال، والأمّ أولى بكفل الصبيّ، وينفق على الصبيّ مع أمّه وهذا عند ظهور الأحكام وعند طلب القوام المحتسبين في زمان يكون فيه ظهور الأحكام، وأمّا إذا كان على حسب أن يكون كلّ يقوم بما لزمه، فاحتسب(1) الأمّ وهي ثقة في شيء ممّا ذكرنا ثبت ذلك لها ولمن دخل معها وأكل من يدها على /109/ حسب ما يجوز من البيع ممّا ذكرنا، حتّى يعلم الداخل معها والمعين لها أنّ أحدا ممّن هو أولى منها بالاحتساب لليتيم، فإذا علم ذلك وكان المحتسب ثقة لم يجب الدخول مع الأمّ ولو كانت غير ثقة إلاّ برأي المحتسب من الأولياء، وما فعلت الأمّ من قبل أن يحتسب الوليّ ويظهر الاحتساب فهو جائز، وما أدرك الوليّ من غير عقد شيء ممّا يحتسب فيه كان إليه، ولم يثبت ذلك معنا للأمّ عند من علم ذلك من احتساب الوليّ، ومن لم يعلم ذلك فهو جائز له من فعل الأمّ، فإن باعت الأمّ بيعا ولم يقبض الثمن أو أجّرت أجرة أو أطنت ماء أو عقدت عقدة ممّا يجوز لها عقده من قبل أن يظهر احتساب الوصيّ ويصحّ، ثبت ذلك من فعلها لها، ولمن أتى ذلك من غيرها، ويسلّم الثمن إلى الوليّ القائم، وليس للوليّ نقض ذلك، ولكن له قبض الثمن، فإن لم يطلب المحتسب الثمن وسلّم المشتري إلى الأمّ وهي ثقة وهي البائعة له ذلك، جاز له ذلك إن شاء الله، وأمّا فيما يستقبل فلا يعقد عقدة في مال اليتيم في ذلك إلاّ برأي وليّه إذا أمكن ذلك، وإن كان بحضرته ولم يكن على اليتيم في ذلك ضرر إلى مشاورته، فافهم ذلك، والله أعلم بالصواب.
(1) ق: فاحتسبت.