الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٥ومنها: أنّه يوجب أن يكون المأخوذ عليهم هم ذريّة بني آدم لصلبه، ولا يدخل فيه أبناء الأبناء ومن بعدهم فيه؛ لأنّ الذّريّة في الحقيقة إنّما يطلق على ولد الصّلب، وما عداه؛ فإنّما يطلق عليه مجازا، ويعرف ذلك بدليل آخر دون ظاهر اللّفظ.
ومنها: أنّ الإشهاد إنما يصحّ ممّن يعقل، ويفهم من الغير، 248 س ويكون الجواب عنه غير مستحيل؛ فهو يوجب أن يكون هذا الإشهاد في حال يصحّ منه أن يعقلوا ما يقال لهم، ويصحّ منهم الإقرار، وما ذهبوا إليه حالة لا يصحّ منهم معرفة الخطاب، ولا إقرار ولا شيء من ذلك، والله تعالى رفع القلم عن الصبيّ حتّى يبلغ مع كون بعض الصّبيان كيّسا، يبيع ويشتري، ويخدع الرّجال، ويفهم عن الغير، ويحتال، ويكتسب العلم؛ فلم يكلّفه شيئًا، ولم يلزمه معرفته من حيث لم يكمل عقله، والله تعالى أرأف مِن أن يكلّف عباده ما لا يطيقون، وكيف يجوز أن يلزم هذا الإقرار، وأن يشهد على نفسه بشيء وهو بعدُ لم يخلق، وهو بعدُ في صلب أبيه، [بل في صلب جدّ الجدّ، بل في صلب آدم، وبينه وبينه](1) مِن الآباء بعد بعيد؟!
ومنها: أنّه أخبر أنّه إنّما فعل ذلك؛ لكي لا يقولوا يوم القيامة: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف:172] [عن هذه الشّهادة والإقرار، ويحيلوا شركهم على آبائهم؛ فيجب أن يكون هذا الأمر معلومًا للكلّ، غير غافلين](2) عنه، متذكّرين له في جميع الأحوال، غير ناسين، ولسنا نجد أحدًا من أهل العصر مَن يذكر هذا