الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٦الإشهاد والإقرار، ولا حكي عن أحد من المتّقدمّين أنّه ادّعى ذلك، ومن ادّعى ذلك فحكمه حكم السوفسطائية(1) في العنود(2)؛ فكيف يجوز الاحتجاج على المشركين بشيءٍ لا يعلمه أحد منهم، هذا ظاهر السّقوط.
ومنها: أنّه محال اجتماع جميع الخلق في صلب واحد، وإن كان الألف منهم في مقدار الذّرّ؛ فكيف إذا كانوا أمثال /249 م/ الذّرّ، فهل يتّسع لذلك الفضاء الكبير؟!
ومنها: أنّه معلوم أنّ الولد يخلق مِن المنيّ، وليس في صلب كلّ واحد مِن الآباء جميع ما يكون من نسله وعقبه؛ لأنّ المنيّ إنّما يحدث مِن الإنسان حالاً بعد حالٍ، ويستحيل من الأطعمة والأشربة؛ فكيف يجوز أن يجتمع في صلب واحد جميع ما يكون مِن عقبه إلى يوم القيامة من المنيّ، ولو كان كذلك؛ لوجب أن يكون في صلب الرّضيع، بل الجنس من المنيّ بمقدار ما سيحدث ويولد مِن عقبه، ونسله، وهذا محال.
ومنها: أنّ لفظ الذرية إنّما يقع على المولود، ولا يسمّى ما يكون في صلب الأب ذريّة ولا ولدا، وإذا كان كذلك؛ فظاهر اللّفظ يبطل قولهم.
ومنها: لا يخلو من أن يكون إقرارهم بذلك كان عن معرفة ضروريّة أو عن استدلال، أو عن جبر وإكراه، فلو كان عن جبر وإكراه؛ لَمَا جاز أن يجعله حجّة عليهم مع كونهم مكرهين على الإقرار، وإن كان عن نظر واستدلال؛
(1) في النّسختين: السفسطانة.
(2) في النّسختين: "العبود". إلاّ أنّه في النّسخة ث وردت الكلمة من غير تنقيط الباء.