الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٢٢٦صلاحا؛ لأنّه صار بمنزلة من لابدّ له من أحد أمرين: إمّا إقامة هذا الخائن، وإمّا ترك أموالهنّ سدى، ويؤول ذلك إلى الضياع فما الواسع له في ذلك؟ /125/ قال: لا يبين لي في المصرح به إلاّ المنع، وأنّه لا يجوز له أن يجعل للخائن على هذا فيه سبيلا إذا كان معروفا بالخيانة في مثل هذا، أو كانت التهمة في ذلك تلحقه على معاني ما وجدنا عن الشّيخ أبي الحواري والشّيخ أبي سعيد ? على اتفاق منهما في هذا، وكذلك نقول، إلاّ أن يكون عليه رقيبا، أو يجعل عليه من الأمناء مشرفا يقدر على المنع له من الخيانة إن أرادها، والله أعلم.
قلت له: وإذا لم يسعه إقامة هذا الخائن ولو رجي الصلاح فيه، أيسعه أن يتعذّر من الوكالة ويكون برئا منها أم لا؟ قال: لا أعلم وجه صلاح ولا رجى فلاح في استعمال خائن على ما يستعمله فيه وعلى مثله فيما يغيب به عنه، أو عن من يأمنه من الأمناء عليه، أو من لا يقدر على منعه، ويكون له ذلك من أوضح معذره في ترك القيام في أموال المساجد والأيتام، إذا لم يقدر إلاّ به وأمثاله من الأنام، وغير مسؤول عمّا يضيّع هنا بالترك؛ لأنّ ذلك يشبه أن يكون لازما عليه لأنّي أخاف عليه إن استأمن على أمانته غير المأمون من النّاس عليها، ولا يستقيم أن يكون مأخوذا بترك ماله، أو عليه تركه؛ لعدم قدرته عن القيام إلاّ بمن لا يسعه أن يتّخذه على ذلك عاملا ولا على ما في يده له أمينا، والله أعلم.
قلت له: وإذا لم تبن له خيانة هذا البيدار في بعض أموالهنّ، وبانت خيانته في بعضها، أيسعه أن يعتذر من الكلام من التي بانت له فيها الخيانة، أم لا يسعه في شيء منها؟ قال: إذا بانت خيانته في شيء من هذا كان خائنا، وأحكامه أحكام الخائنين، ويسع الوكيل فسخ الوكالة عن نفسه، ويجوز /126/ له الترك للقيام بها بأمور، ويكون ذلك عليه بأخرى، وقد مضى القول فيما أنت