قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٢٢٧

فيه من معان هذا سائل، فانظر في ذلك كلّه ولا تأخذ منه إلاّ ما وافق الحقّ والتوفيق بالله.

قلت له: فإن كان ممّن تلحقه الخيانة في عقائد دينه، إلاّ أنّه لم يصحّ عليه في مثل هذا في الماء ولا في السقي به في المال في عرف منه في ذلك الاجتهاد والأمانة، هل يجوز له أن يؤجره لسقي هذه الأموال، ويدفع الأجرة إليه منها؟ قال: نعم، إذا كان معلوما بالأمانة على مثل هذا فيما ظهر من أمره، ولم تتظاهر عليه الخيانة، ولم تلحقه أسباب التهمة بها في ذلك على حسب ما جاء عن أبي الحواريّ وأبي سعيد ?، وكذلك نقول، ولكنّه غير خارج من الاختلاف في موضع ما يغيب به عنه، وعمّن يأمنه عليه؛ لمعاني ما يخرج في مثل هذا من المنع في بعض القول حتّى يكون ثقة.

قلت له: فإن فعل الوكيل ذلك عامدا أو استعمل الخونة بجهل منه أو تجاهل، هل يكون ضامنا وآثما؟ قال: إذا أتى ما لا مخرج له فيه في دين الله كان ظالما وفي ظلمه آثما، ولا يبين لي على ذلك له سلامة عند ذلك، وأمّا الضمان فأحسب أنّه قيل فيه: إنّه لا ضمان عليه حتّى تصحّ معه خيانة الخائن في شيء يلزمه فيه الضمان، فيكون حينئذ لما يلزمه فيه الضمان من ذلك ضامنا ولضمانه غارما، كان بحجر ذلك جاهلا أو متجاهلا، والله أعلم.

قلت له: وليس في استعمال هذا الخائن على سقي هذه الأموال ضرورة وجه أبدا، ولو خيف عليها الضرر وأدى ذلك إلى التلف للمال فلا يجوز أم فيه في النظر رخصة على نظر الصلاح إذا /127/ بان، وإن فعل ذلك فاعل أو أجازه مجزي عن رأي منه لما رأى في ذلك من الصلاح، وفي تركه من تلف المال، أيكون سالما أم هالكا؟ قال: الله أعلم بسلامته، وإنّي لا أقطع ثمّ بهلكته؛ لأنّي لا أعلم

٢٨٬٦١٠ / ٣٦٬٧٥٥