الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٧فكيف يجوز أن يستدلّ وينظر ويعرف ما ليس بحيّ(1) ولا عاقل؟ وكذلك معرفة الضّرورة، وإنّما يصحّ حصولها في العاقل؛ فقد دلّت هذه الوجوه على فساد ما ذهبوا إليه وتعلّقوا به.
فأمّا معنى الآية: فقد اختلف المفسّرون من أصحابنا فقال الشّيخ أبو عليّ ?: إنّه في قوم مخصوصين؛ لأنّه قال 249 س من بني آدم مِن ظهورهم؛ فخرج منه أولاد آدم من صلبه، وخرج منهم المؤمنون؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ﴾ [الأعراف:173]؛ فهذا الاحتجاج على المشركين، وخرج منه مَن لم يكن له أب مشرك يحيل بالشّرك عليه؛ لأنّه قال ﴿إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ﴾ [الأعراف:173]؛ فهي مخصوصة في قوم من بني إسرائيل: أشهدهم على أنفسهم عند البلوغ، وكمال العقل؛ فقال لهم على لسان بعض الأنبياء: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف:172] بذلك وأقررنا به.
وقيل: إنّما أشهدهم على أنفسهم، بأن بعث إليهم الرّسل، واحتجّ عليهم به؛ لئلاّ يكون للنّاس على الله حجة بعد الرّسل.
وهذان غير صحيحين؛ لأنّ النّاس كلهم لم يقرّوا للرّسل، ولأنّ الإقرار باللّسان غير معتمد من حيث يكون منه الصّدق والكذب، ولأنّ معرفة الله تعالى متقدّمة(2) على معرفة الرّسول، ومعرفة الرّسول متأخّرة عن معرفة المرسل؛ فلا يصحّ ولا يجوز أن يعرف المرسل من جهة الرّسول، والصّحيح من ذلك أنّه إشهاد