قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٢٢٨

كون المنع عند ذلك حجرا له من صريح كتاب ولا صحيح سنّة، ولا نجيح إجماع، إلاّ ما جاء به الأثر قولا بالمنع مجملا لا خلاف فيه عن أحد نعلمه، وكأنّي أرى هذه الأصول تقويه بالمعنى لهذا النظر في الحكم، يرى ذلك فيعرف تأويلها الفطن إذا تأمّلها أو أمعن النظر فيها، إلاّ وأنّي لو قال قائل عند هذا بأنّه لا يبعد تجويزه من الإجازة في الخائن نظرا في الأصلح عند مقابلة الأقبح، صرفا لحاضر المضرّة حتّى يفرّج الله بوجود المأمونين على ذلك، وفعل فاعل ذلك برأي منه؛ لدفع الواقع مع خوف التوقّع(1) نظرا في الصلاح؛ لئلا تتلف الأموال عطشا لم أقل أنّه أخطأ وجه الرأي دينا، وإن كنت لا أقوى عليه؛ لضعف، ولا آمر به؛ لرقّة علم ما لم يخرج من(2) الصلاح رأسا في نظر أهل النظر، وإن بان له خيانة هذا الخائن في شيء يلزم فيه الغرم لم أقدر أن أحطّ في ذلك الضمان عن هذا المستعمل له، ومتى وجد الأمين على ذلك حرم الضمان عن هذا المستعمل له، ومتى وجد الأمين على ذلك حرم عليه استعماله على حال، إلاّ على وجه ما بيّنت لك فيه آنفا؛ لزوال ما استباح ذلك به من العوارض ضرورة، فانظر في هذا وخذ بالوثيقة لأحسن الطريقة، فالحزم خير ما استعمل؛ لأنّه أبرأ وأكمل، وقد مضى من القول ما فيه كفاية وهداية إن شاء الله، والتوفيق بالله.

قلت له: فما الذي تحبّ له في هذا؟ قال: /128/ فالطلب للسلامة بالهرب من ذلك عن الندامة أحب إلي، وبه أنصح من استنصح وأحبّ نفسه أن ينصح، إذا لم تكن له قدرة على القيام في ذلك في هذه الأمانة إلاّ بأهل الخيانة

(1) ق: المتوقع.

(2) ق: عن.

٢٨٬٦١١ / ٣٦٬٧٥٥