الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٢٢٩فيما يغيب العامل به عنه وعمّن يأمنه من الأمناء عليه؛ لأنّي لا أعادل بالسلامة شيئا، وهذا قد بان أمره واتضح عذره، ومن كان سالما من بليّة شيء من الأمور، وكان في تركه لعدم القدرة له على القيام به لمعذور، أيطلب من السلامة مخرجا وإلى البليّة به مولجا، كلا إنّ ذلك لما يأباه أهل الألباب العاقلة، ولا يرضاه إلاّ أرباب الأنفس الغافلة؛ لأنّهم هؤلاء يرونه مغنما من حيث يعده أولئك مغرما، ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر:9].
قلت له: وإذا لزمه من أموال هذه المساجد شيء من الضمان من قبل ضياع فيها أو استعمال الخائن عليها، ثمّ تاب إلى الله، هل عليه الغرم، أم هذه من حقوق الله وتجزيه التوبة عن الغرم؟ قال: قد قيل: إنّها من حقوق الله، وإذا ثبت هذا فكأنّه يشبه أن يخرج فيها معنى الاختلاف في الاجتزاء بالتوبة عن الغرم؛ لمعاني ما جاء مجملا أنّ التوبة تجزيه عن الأداء لما ضيّع من حقوق الله. وقيل: لا تجزيه وعليه القضاء.
وفي قول الشّيخ سعيد بن أحمد الكندي ?: إنّها من حقوق العباد، ولابدّ له من الغرم على معنى قوله ولو تاب إلى الله ورجع فأناب، وفي نفسه من الاجتزاء بالتوبة ثمّ، والغرم أحب إلي وبه أعمل إن شاء الله والتوفيق /129/ بالله - عز وجل -.