قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٢٣٣

الأيتام وأموالهم إلاّ ما شاء الله، وممّا يقوّي هذا الرأي ما يوجد عن أبي الحواري في جزء الأفلاج، وانظروا(1) في المسألة الأخرى التي وصفتها لكم من قبل وهي هذه بعينها، وتدلّ ألفاظها أنّها عن الشّيخ أبي سعيد ?: فيما أرجو، وسألته عن وصيّ اليتيم، هل له أن يسكن عند اليتيم في منزله أحدا من أرحامه بغير /132/ أجرة تؤخذ من الساكن لليتيم؟ قال: معي أنّه إذا كان ذلك أصلح لليتيم في النظر جاز ذلك، وإلاّ لم يجز إذا لم يتبيّن في ذلك مصلحة لليتيم أو المال.

قلت: فإن كان في المال شجر مثل رمّان وغيره ممّا يكون له غلّة، وخاف الوصيّ من السّاكن أو ممّن يدخل مع اليتيم أن ينال من ذلك الشجر، هل للوصيّ أن يسكن معه من يخاف منه ذلك، إذا كان أصلح لنفس اليتيم، ويخاف على ماله؟ قال: أقول: إنّ الوصيّ هو الناظر لليتيم بالعدل، فإذا لم يقدر على إصلاح نفسه إلاّ بإتلاف ماله عليه فنفسه أولى من ماله، فانظروا في ذلك، وكذلك يخرج معي في القياس إذا لم يقدر على إصلاح ماله إلاّ بتسليم البعض منه كان أولى من ذهاب الجميع.

وقد يوجد في الأثر: أنّه أوصي بمال للمسلمين في سقطرى، فأجر عليه الإمام الوارث بن كعب أو غيره من الأئمة بالنصف منه، ولعلّه قد تكلّم من تكلّم في تلك الأجرة وكأنّهم استكثروها، وكان مرادهم أن يجعل لهم مثال عناء المثل، فرأي من رأى من أشياخ المسلمين من أهل العلم والفقه إتمام ما وقع عليه

(1) هذا في ق. وفي الأصل: وانظر.

٢٨٬٦١٦ / ٣٦٬٧٥٥