الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٢٣٤الإمام، وأمّا معنى قول من قال: إنّ الوكيل سافر عن أمانته وإذا خرج من بلده مسافرا، أو سكن في بعض الأماكن مسافرا، وانتقل من بلد(1) إلى بلد أخرى(2)؛ فكأنّهم حطّوا عنه لزوم القيام بالأمانة، فقد يوجد شبه هذا في آثار المتأخّرين، ولعلّي لم أجدها في الأثر القديم، ولم يبن لي معنى ما قالوا، وكأنّي أرى هذه الأقاويل مضطربة؛ لأنّه يوجد في صحيح الآثار وتأصيلاتها.
وفي كتاب الاستقامة عن أبي سعيد: /133/ إنّه لا يجوز للإنسان أن يترك فرضا حاضرا؛ لأجل فرض غائب، وهذا إذا كان السفر لأداء فرض غائب، فكيف إذا كان السفر لأجل أداء نافلة أو مباح أو معصية ولا يخرج السفر من أحد أربعة وجوه، إمّا أنّه لأداء فرض أو وسيلة أو مباح أو معصية.
ومعي أنّه إذا كان القيام على اليتيم بوكالته، فلا يحطّ ذلك الفرض خروجه من داره ولا سفره عنها، إلاّ إذا أزعجه الاضطرار، فليس مع الاضطرار اختيار، كمثل إذا كانت له زوجة وأولاد صغار يلزمه عولهم، فلا يجوز له أن يسافر ويجعلهم بلا نفقة ولا قائم يقوم مقام مقامه بأولاده، بأودهم وصلاحهم وإيناسهم ممّن يجوز له مساكنتهم، وإن خرج وتركهم ضياعا، فقد عصى الله تعالى، ومعي أن اللوازم كلّها معناها واحد، والأمانة إذا كان لازما عليه القيام بها وتركها وضيعها وسافر عنها من غير حفظ ولا حافظ يحفظها يخلفه عليه(3)، فقد