الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٢٣٦وعليه معتمدي إذا كانوا خونة أم مجهلين الحال؛ لأنّهم مثل ما هم في الابتداء والانقضاء غير مأمونين كذلك في خلال ذلك، ولا معنى يدلّ على القول بالاجتزاء بهذين الوقتين دون ما بينهما، إلاّ إذا كان العمل معروفا أنّه ممّا تقع عليه المقاطعة بإتمامه في ذلك الوقت حضر المؤتجر أو غاب، وكان ممّا لا يقع عليه الخيانة بالسرق وما أشبهه، فعسى يصحّ ذلك، وإلاّ فقد أوضحت لك الحجّة وما 144 س ملت إليه استحسانا مني، لا دينونة إن شاء الله.
قلت له: أرأيت إذا لم يحضر معهم، ولا أقام عليهم كفيلا ثقة أمينا، وأضاعوا شيئا من مال اليتيم، أو قصروا في العمل، أعليه ضمان أم لا؟ قال: نعم، إذا كانوا خونة أو مجهلين الحال، وأمّا إذا كانوا بحدّ من يؤتمن على مثل ذلك، ففيه اختلاف؛ إذا ظهر منهم شيء من إضاعة المال أو العمل وأتوا فيه ما يحتمل عندهم به. وقيل: بمجهول الحال في بعض الرأي يسقط الضمان عمّن استعمله فأتمنه، فأضاع ما أتمن عليه، وذلك يخرج معناه على قول من يقول: إنّ النّاس حكمهم الأمانة حتّى يصحّ ضدّها، ولكن لا أرى القول بذلك في الأمانات، بل هو خارج القول به في الديانات؛ لتحريم الحكم على كافّة الخلق بالبراءات، ولكن لما أن صحّ الوقوف عن مجهول الحال، فالوقوف والإمساك عن الحكم عليه ببراءة ولا له بولاية، والقبض عن بسط الأمانات في يده، وفي معنى الأمانات، فيعجبني ما لم يكونوا نازلين في حدّ الثقة أن لا يغاب عنهم حال العمل دون حضور المبتلى وكفيله إن شاء الله.
قلت له: أرأيت إذا قصر الوكيل في الحضور على عمل اليتيم حال عمل العمّال الخونة أو المجهولين، ولم يصحّ معه تقصير في عمل ولا إضاعة في الأمانة، وفي النظر أن /145 م/ لو حضر معهم لم تصحّ زيادة في مثل ذلك العمل