قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٢٣٧

الذي عملوه في اعتبار الإجراء مع أهل الدار، وربّما اعتبر ذلك غير مرّة، فأحضرهم تارة وغاب الأخرى، فوجد العمل مستقيما على ما يعمل مثله في ذلك الوقت مع أهل الدار، أيلزمه ضمان شيء على هذا أم لا؟ قال: أمّا إذا كان حالهم في هذا على هذا، فيخرج الحكم فيهم مخرج الأمانة فيما ائتمنوا عليه من مثل ذلك، وما معنى اسم الأمين الأمثل ما حكيته، وعلى هذا فلا يبين لي عليه لزوم شيء من الضمان.

قلت له: وإذا لم يعرف تمييز ذلك، إلاّ أنّه لم يصحّ معه شيء من الضياع ولا الخيانة، أيلزمه ضمان شيء من ذلك؟ قال: لا يبين لي أنّ عليه لزوم ضمان لشيء لم يصحّ معه إتلافه ولا إضاعته، حتّى ولو كان منهم فيما بطن فاستتر عنه من التقصير والإضاعة، ولم يظهر له ولا صحّ معه، فلا أرى أنّ عليه ضمان شيء يجب به في الحقّ غرما وهو لا يعرفه ولا صحّ معه إتلافه ولا تضييعه على وجه الإلزام، بل الاحتياط أولى ما استعمله المبتلى وأحزم، ومهما أتى شيئا من العوض لليتيم على وجه الاحتياط فذلك إليه إلاّ، ولكنّه لابدّ من التسمية له بالتقصير فيما قد أمر به في أمانته، وعليه التوبة والندم من ذلك إذا كانوا خونة ما لزامه ذلك باتفاق، وما عدا 145 س هذه الصّفة تأثيمه وإلزامه المتاب، فيخرج له الاختلاف حسب ما قد خرج له من المعنى في آرائهم واختلافاتهم في الاجتزاء بالأمين، أو ما دونه من المجهول في بعض الآراء، والله أعلم.

٢٨٬٦٢٠ / ٣٦٬٧٥٥