قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٢٤٨

قلت له: فرجل عليه لفقير تبعة قليلة لا تجزيه أن يشتري له ثوبا تامّا جديدا، ما تكفيه كسوته ما أولى أن يطعمه أو يكسوه ثوبا خلقا بذلك؟ قال: معي أنّه يعتبر أمره في ذلك، فإن كان محتاجا إلى ذلك أحوجه إليه من الطعام كساه، وإن كان إلى الطعام أحوجه في نظره أطعمه، وهذا كلّه على معنى قول من يقول بذلك فيما يخرج عندي أنّ من كان عليه تبعة لصبيّ أن يكسوه بها أو(1) يطعمه على معنى النظر إليه. ومعي أن بعضا لا يجوزه إلاّ للوصيّ أو الوكيل أو المحتسب القائم بأمر الصبيّ في مصالحه، وأمّا هذا فلا يجوز له؛ لأنّه إنّما قام لنفسه فأزال الحقّ عن نفسه، لا على معنى الاحتساب للصبيّ، إلاّ أن يحكم له بذلك حاكم، ويثبت ذلك من حكمه، فإنّه يثبت من طريق الحكم.

مسألة عن أبي الحواري: وعمّن عنده ليتيم دراهم أو تمر أو حبّ أو حصّة في مال، كيف يتخلّص منه؟ فإن كان لهذا اليتيم وصيّ من أبيه أو وكيل من قبل السلطان، سلّم إليه ذلك الذي معه له ثمّ قد برئ، وإن لم يكن لليتيم وصيّ ولا وكيل /142/ أطعمه ذلك الشيء الذي معه، أو يكون له فريضة فيسلّمه إلى من يعوله، وليس له أن يسلّم إليه شيئا من ذلك كان قليلا أو كثيرا، أو يغيب عنه ولو كان مراهقا؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء:6]، وإنّما رخّص المسلمون في ذلك أن يطعمه به ويأكله بين يديه أو يعطيه من يأمنه على ذلك فيطعمه، أو يحتاج اليتيم إلى كسوة فليشتري له كسوة، فإذا سلّم إليه الكسوة فقد برئ إن شاء الله،

(1) ق: و.

٢٨٬٦٣١ / ٣٦٬٧٥٥