الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٩مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ}؛ لأنّه يجوز أن يكون أخذ ذلك متفرّقا؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ [مِن بَعْدِهِ]﴾ [النساء:163]، وإن كان أوحى إليهم متفّرقا، وكذلك قال تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة:136]؛ كان الإيتاء متفرّقًا، وقد بيّنّا فيما تقدّم أنّ الواو توجب الاشتراك في اللّفظ، ولا توجب الجمع، ولا التّرتيب، وإذا كان كذلك سقط التعلّق به.
ومعناها في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ [آل عمران:81]، فإنّما أخبر أنّه أخذ عليهم الميثاق، لما أتاهم من الكتاب والحكمة، لا لما يقولون؛ فأخذ الله الميثاق على أنبيائه، إنما يكون بما أتاهم من الكتاب، والوحي، والرّسالة، وهذا ظاهر مكشوف. انقضى الذي نقلناه من كتاب المعتزلة.
مسألة عن الشّيخ خميس بن سعيد الرستاقي ?: وفي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ما معناه، وما تفسير ذلك؟
الجواب: جاء في التّفسير في ذلك: إنّه لَمَّا خلق الله تعالى آدم - عليه السلام - مسح ظهره وأخرج ذريّته كلهم كهيئة الذّرّ؛ فخرج من صفحة /251 م/ ظهره اليسرى ذريّة سوداء فقال لهم: ادخلوا النّار، ولا أبالي، وقال لهم جميعا: اعلموا أنّه لا إله غيري، وأنا ربّكم لا ربّ لكم غيري؛ فلا تشركوا بي شيئا، وإني مرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي، وميثاقي، ومنزل عليكم كتبا؛ فتكلموا وقالوا: شهدنا أنّك ربنا، وإلهنا، لا ربّ لنا غيرك، فأقرّوا يومئذ كلهم طائعين؛ فأخذ بذلك مواثيقهم، ثم كتب آجالهم، وأرزاقهم، ومصائبهم؛ فنظر إليهم آدم - عليه السلام -؛ فرأى منهم الغني والفقير، وحسن الصورة ودون؛ فقال: يا ربّ لولا ساويت، فقال: إني