الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٢٦١يجوز له زرعها، وإن كانت تعلم زوجها بالثقة في دينه أو لا تعلم أنّ هذا الحبّ الذي صار إليها من تلك الأرض أو من غيرها، فليس عليها في هذا الحبّ بأس إن شاء الله؛ لأنّ الثّقة لا يفعل إلاّ ما يجوز له، وما غاب عنها وصار إليها ولم تعلم أنّه حرام، فواسع لها أن تأكل منه وتنهى فيه حتّى تعلم يقينا أنّه حرام، والله أعلم بالصواب.
مسألة: أحسب عنه: وعن امرأة لها ولد وهو يتيم وله آنية في منزله، ووالدته تتهيأ بذلك الآنية فتزوّج بها رجل. قلت: هل يجوز له إن استعملت المرأة تلك الآنية وأصلحت به طعاما أو شرابا أن يأكل هذا الرجل ويشرب من تلك الآنية وهو ثقة أو غير ثقة؟ فعلى ما وصفت: فإذا قربت إليه طعاما في ذلك الإناء هي، ولم يأمرها هو ولا يستعمل /151/ هو الإناء، وإنّما يأكل الطعام من الإناء، فلا بأس عليه إن شاء الله، وأمّا الشراب من الإناء، فإن أتت هي بالماء من الإناء غير الإناء الذي فيه الماء، فشرب هو بإناء غير الإناء الذي لليتيم فيه الماء، فلا بأس بذلك، وذلك على من استعمله، وهذا إذا كانت غير ثقة، فإن كانت ثقة، وقالت: إنها تحسب أجرة الآنية وتوفيه ذلك وكانت هي تعول اليتيم وتفضّل عليه باعتقاد النيّة في مكافآته بأكثر من أجرة الآنية، جاز له ذلك، وكذلك إن بلي هذا الرجل بمخالطة اليتيم والانتفاع بمتاع اليتيم، وكافأه في مأكلته أو كسوته بمقدار أجرة لنيته (خ: آنيتة) من منفعته كان ذلك خلاصه ممّا يلتمس من مخالطته بصدق ذلك من نيّته.
مسألة: ومن غيره: وسئل عن رجل أمّر آخر، فاستعمل إناء اليتيم فتلف؟ قال: معي أنّه إذا أمر ولده الصغير أو ولد غيره الصغير أو عبده، فالضمان على الآمر أيضا، ولا أعلم في ذلك اختلافا. وكذلك إذا أمّر بالغا ممّن له الطاعة