الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٣١٦الباب السادس والثلاثون في مدة المفقود ومعرفة حكمه، والفرق بينه وبين الغائب، وأحكام معاني ذلك
[ومن كتاب المصنف: وقول أصحابنا ?: إن مدة المفقود أربع سنين، وما لم تنقض هذه المدة فحكمه الحياة، وماله له ودينه ووصاياه لا تؤدى ولا تقضى، ودراهمه لا تزكى ونفقة زوجة في ماله، وإن مات أحد ممن يرثه المفقود فله ميراثه منه كانت زوجة أو غيرها، فإذا انقضت هذه المدة أماته أهله وجاز قضي الديون والوصايا، وكان ماله بين ورثته ولو لم يطلبوا قسمه، ولم أعلم بينهم في ذلك اختلافا، والأصل الذي بنوا عليه هذه المدة، والله أعلم.
مسألة: ومنه: اختلف الناس في مدة الغائب؛ فقول: أربع سنين كالمفقود لا فرق بينهما. وقول: /32/ اثنا عشر سنة. وقول: ستون سنة. وقول: سبعون سنة. وقول: مائة وعشرون سنة، وبه قال أصحابنا ?.
مسألة: ومنه: منير قال هاشم: قد قال بعض قضاتنا: مائة سنة. وقول: مائة وعشرون. وقول: مائة وثلاثون سنة. وقال بعض قومنا: حكم الغائب الحياة، ولو تطاول وقته. قال: وأقل الاختلاف مائة سنة. قال: وأحب إلى أنّه في حكم الحياة حتى يصحّ موته. انقضى الذي من المصنف
مسألة](1): سألت أبا سعيد عن عدة الفقد كيف جعلت أربع سنين، ولم تجعل كسائر العدد؟ قال: قد قال من قال: إنّه يروى عن عمر بن الخطاب
? أنّه جعل الدنيا أربعة أقاليم، جعل بلد الزنج وهو سفالة إقليما، وجعل أعلى الأرض إقليما، وشرق الأرض إقليما، وغربها إقليما، فجعل مدة كل إقليم منها سنة؛ لتناهي الأخبار فيه. وقيل: إنّ عبد الله بن مسعود جعل الدنيا سبعة أقاليم، وجعل عدة المفقود سبع سنين، لكل إقليم منها سنة، ومعي أن بعضا لم يجعل لذلك حدا، إلاّ أن يصحّ موته.
قلت: وكذلك الغائب كم أقل مدته؟ قال: قد قيل: أقل مدة الغائب مائة سنة. وقيل: مائة وعشر سنين. وقيل: مائة وعشرون سنة. وقيل: ثلاثين ومائة سنة. وقيل: هو حي حتى يصحّ موته. وقيل: إنّ مدته ثمانون سنة من مولده، والله أعلم.
مسألة من كتاب المصنف: وقال بعض المسلمين: مدة الغائب تنقضي ويحكم عليه بالموت إذا انقضت لذاته وأترابه الذين ولدوا وإياه في أوان واحد، وشبهوا هذا القول ببلوغ الصبيان إذا بلغ الصغير قبل الكبير حكم على الكبير بأحكام البلوغ، وذلك موجود عن بشير بن محمد بن محبوب ? لما بلغ أخوه الصغير قبل الكبير، حكم على الكبير بأحكام البلوغ، وأثبت عليه البيع.
[مسألة: ومنه: وفي الضياء: إن امرأة المفقود في قول: لا تتزوج أبدا، واختلف في ذلك؛ فقال به بعضهم. وقول: إن عمر وعثمان أجازا ذلك، وأن عليا رجع إلى قولهما. وقول: بل هما رجعا إلى قوله. وروي عن أبي حنيفة ثلاث روايات أحدها: ينتظر مائة سنة. والآخر: مائة وعشرون. والثالثة: حتى يعلم
(1) زيادة من ث.