قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٠٦

وإن ذهب الخصم إلى كلام لا يعقل؛ فهو فاسد؛ لأنّا بيّنّا في فصل التّوحيد فساد ما لا يعقل بما فيه غنية، وسواء إثبات ما لا يعقل ونفيه؛ لأنّهما في الدّلالة والجواز سواء في جميع الأبواب، وإذا كان كذلك؛ صحّ أنّ المراد به تسبيح الدّلالة، ولا خلاف في أنّ جميع المخلوقات تسبّح الله بالدّلالة، على أنّ لها صانعا لا يشبهها، ولا تشبهه؛ فذلك تسبيحها، وقد بيّنّا فيما تقدّم، أنّ من عادتهم أن يجعلوا الدّلالة نطقا، وقولا، وأثبتنا في ذلك ما يغني عن الإعادة.

فصل: ومنه: في أنّ جميع الحيوانات مكلّفون، وأنّ لكلّ جنس نبيّا منهم مِن جنسهم، الذي تعلّقوا به آيات: فمن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم﴾ [الأنعام:38] الآية، ثمّ قال: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر:24]؛ قالوا: فأوجب بالآية في الأولى أنّ كلاّ منها أمثالها، وبالثّانية أنّ لكلّ أمّة نبيًّا ونذيرًا، وذلك يوجب أنّ لكلّ منها نذيرًا، وأنّهم مكلّفون.

الجواب: إنّ هذا من التّأويلات الملفقة التي ذكرناها في الفصل الأوّل، وظاهر اللّفظ يقتضي أنّ كلّ دابة، وكلّ طائر، أمم أمثالنا؛ /254 م/ لأنّه تعالى لم يقل: "إنّ كلّ جنس منها أمّة أمثالكم"، بل أخبر أنّ كلّ واحد منها أمم، وهذا ظاهر الفساد، وبعدُ؛ فإنّ لفظة الأمّة متشابهة محتملة لِمعانٍ شتّى؛ فليس لأحد أن يردّه إلى وجه مخصوص بغير دليل، وذلك أنّ الأمّة تقع على الجماعة، قال الله تعالى: ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص:23] أي: جماعة، وكلّ جماعة تسمّى أمّة.

وثانيها: أتباع الأنبياء ?، ولذلك يُقال: أمّة محمّد، وأمّة موسى ?.

٢٬٨٧١ / ٣٦٬٧٥٥