قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٠٧

وثالثها: الأمّة بمعنى الدِّين، قال الله تعالى حكاية عن المشركين: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف:22] يعني: على دِينٍ.

قال النّابغة:

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة … وهل يَأثَمَن(1) ذو أمّة وهو طائع

ورابعها: بمعنى المدّة والزّمان كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ﴾.

وخامسها: بمعنى النسيان؛ قال الله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف:45]؛ أي: بعد نسيان.

وسادسها: بمعنى: القامة؛ يقال: فلان حسن الأمة؛ أي حسن القامة، وليس يصحّ أن يفسّر قوله تعالى: ﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم﴾ [الأنعام:38] الآية؛ بمعنى الجماعة؛ لأنّ سائر الوجوه لا يصحّ في ذلك، بمعنى أنّ كلاّ منها(2) جماعة أمثالنا في الصّورة، والخلقة، وليس يقتضي أن كلاّ منها في جميع أحوالنا في جميع الوجوه، وقوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا 254 س نَذِيرٌ﴾ [فاطر:24] أي: ما من قرن سلف إلاّ وقد كان لهم نذير ينذرهم، وليس يعني به غير النّاس.

والدّليل على أنّ التكليف مقصور على الجنّ والإنس من أهل الأرض: قوله تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾ [الرحمن:33]، وقوله تعالى: ﴿أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن:31]، ولم يذكر في القرآن مخاطبة غير هذين الجنسين، ولأنّ

(1) هذا في ديوان النّابغة. وفي النّسختين: يأتمن.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: منهما.

٢٬٨٧٢ / ٣٦٬٧٥٥