قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٣٣٠

له في فقده على أحد ما جاء به الأثر من الاختلاف بالرأي على حكم الحاكم برأي عدل من آراء المسلمين الخارجة فيه بالأربع سنين أو سبع سنين، أو أنّه مثل الغائب، ولعلّه القول بالأربع، أشهر والعمل به أكثر.

وإن لم يصحّ ذلك فحكمه الغيبة ولو صح خروجه في الجيش، وما لم ينقض أجله بغيبته كذلك فحكمه حي، ولا يجوز أن يحكم بموته على الظن أن لو كان حيا رجع إلى أهله، أو أتى خبر حياته رجما بالغيب، كما قد فعل ذلك في هذه الحادثة بغير الحق القويم، وقضى به في الناس على غير وجه العدل الثابت على الصراط المستقيم، وفي ذلك(1) بلاء من ربكم عظيم، حيث إنّها جبرت الأموال ظلما، وانتهكت الفروج حراما، وعطلت الواجبات لهم وعليهم ما لم ينقض أجلهم لفقدهم أو غيبتهم، أو يصحّ موتهم أو قتلهم بغير حجّة ولا بيان ولا دليل ولا برهان، إلاّ اتباع الظن(2) جهلا، أو ما تهواه الأنفس بطلا، فأين هم والآثار من مقال ذوي الأبصار، بل هم قوم عمون، وفي بيداء العماية يعمهون، وإن هم إلاّ يخرصون، من أين هذا أبيح وبأي وجه استبيح، كلا لا وجه لذلك ولا سبيل إليه، ولكنهم قد جاوزوا الجائز وجوزوا ما لا يجوز، واستجازوا غير /195/ الماجوز(3)، وإنهم إلاّ يظنون، وعن الصراط لناكبون، تركوا السهل السديد، وركبوا الصعب الشديد، وذلك هو الضلال البعيد،؛ لأنّه خلاف لما شرع عن المسلمين قديم وحديث، وكأنه الخارج عن الوجهين الأثر والنظر جميعا،

(1) ث: ذلكم.

(2) زيادة من ق، ث.

(3) ق، ث: المجوز.

٢٨٬٧١٢ / ٣٦٬٧٥٥