الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٣٣٣وقد جاء في آثار المسلمين: ممّا يشبه هذا ويقايسه(1) فيما معنا عن الشّيخ أبي سعيد ? في رجل حمله سبع أو حمله جبار، ولم يدري أين مر به، فقال على معنى قوله لا اللفظ بعينه إنّه إذا كان السبع الأغلب من أمره أنّه يأكل من حمله ويقتله كان حكمه مفقودا، وإن كان الأغلب من أمره أنّه لا يأكل من حمله كان حكمه غائبا.
فانظروا معاشر المسلمين وأهل الحلم والعلم والفهم والحكم، في هذه المسألة كيف قد فرق الشّيخ أبو سعيد في ذلك وجعله للأغلب من أمور ذلك السبع وأحواله وجعل له حكما يخالف به حكم الآخر من المدة والميراث، وما يدخل في أمر الفروج، فهل ينساغ في عقول ذوي الألباب أن يسلم ذلك السبع من حمله من القتل والهلاك والأكل من قبل جلب نفع أو دفع ضرر، كما يجوز ويحتمل في بني آدم لبعضنا بعض كما ذكرنا وصح معنا، فيا أولي الأبصار تبصروا، ويا أولي العقول تفكروا، ويا حملة القرآن العظيم تدبروا بين حكم هذه النازلة والبلية الحالّة في زماننا وبين أيدينا، ومعنى هذه المسألة الواردة، وهل ينقاس(2) عليها، وهل تشابهها أم بينهما فرق في القياس، والمعنى والعلة فإن كان معناهما واحدا فلم يسع، ويجوز أن يفرق بين حكمهما، ويجعل حكم الغائب كأحكام المفقود، ويورث ماله وتنفذ وصاياه، ويجعل لوارثه السبيل إلى حوزه