قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٣٣٤

ومنعه وبيعه والتصرف فيه تصرف المالك، ويمنع الغائب ميراثه وارثه(1) وحكمه حكم الحياة إن /198/ هذا لهو العجب العجيب.

وإن كان معناهما مفترقا، فما العلة الفارقة بينهما، فليأتي بدليل وليفرق بينهما من كتاب ناطق أو سنة صحيحة يرفعها صادق عن صادق، أو من رأي صحيح عن عالم حاذق، وربما جاء كثير من هؤلاء الغائبين فوجدوا أموالهم قد بيعت وحيزت بالميراث، وصاروا فقراء بعد أن كانوا أغنياء، ووجدوا أموالهم مبيعة يتداولها مالك بعد مالك، ونخبركم معاشر المسلمين أن في قلوبنا حزنا ووجلا من مخالفة الأحكام لهؤلاء الغائبين، ونخاف سؤال الله وعقوبته إن كتمنا ما علمناه، فانظروا نظر من أشفق على نفسه وادخره لزاده وتزوده إلى معاده وتقرب به إلى ربه.

وقد جاء الأثر المجتمع عليه على ما يوجد أنّه إذا وقع شيء ليس فيه حكم منصوص ثابت، من كتاب أو سنة أو إجماع أنّه ينظر أشبه الأشياء بذلك وأقربها فيلحق به حكمه، وقد جاء الأثر عن الشّيخ أبي سعيد ? أيضا في رجل حمله السيل ولم يدري ما عنده؟ قال: يعتبر أمر السيل الحامل للرجل، فإذا كان الأغلب من أمره أنّه يغرق(2) من حمله ويقتله، كان حكمه حكم المفقود، وإن كان الأغلب من أمر ذلك السيل أنّه لا يغرق من حمله ولا يقتل منه من حمله كان حكمه حكم الغائب.

(1) ق، ث: من وارثه.

(2) ث: يعرف.

٢٨٬٧١٦ / ٣٦٬٧٥٥