الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٣٣٥فانظروا كيف جعله للأغلب من أمر ذلك السيل، وجعل حكمه حكم نظر ومشاهدة، وهو صاحب العلم ومعدن الفهم والاحتراز والفتوى، ولا يرفع اختلافا في ذلك، فلم لا يؤمر بالنظر في أمر هؤلاء الأعداء لعنهم الله الحاملين لهم، كما قال الشّيخ أبو سعيد ?: إنّه يعتبر أمر السبع والسيل الحاملين /199/ لمن حملاه كما ذكرنا ووصفنا، وطالعوا عنه من كتابه المعروف عنه بكتاب الاستقامة من باب القول في الميتة والتذكية والذبائح بين التذكية للمريضة والصحيحة من الأنعام، وما يجوز أكل لحمه الثابتة فيه التذكية، فإن فيه الشفاء لمن اهتدى في قياس هذا المعنى.
وقد يوجد في كتاب المصنف ممّا ينسب بخط القاضي أبي زكرياء: في رجل حبسه سلطان جائر ومن عادته القتل؛ فقالوا: إنّه إذا كان من عادته القتل، ولم يعرف ما عنده، فقال: إنّه يوجد في ذلك اختلاف؛ فقول: إنّه بمنزلة المفقود. وقول: إنّه حي حتى يصحّ قتله أو موته، كيف رفع الاختلاف وهو من عادة السلطان القتل، فكيف إذا لم يكن من عادته القتل لمن يحبسه، هل قال أحد من أهل العلم: إنّه يحكم به حكم المفقود ويورث كما حكم لهؤلاء الغائبين بحكم الفقد وورث مالهم، وهم في الحكم أحياء.
وقد صح معنا أنهم يبقونهم ولا يقتلونهم من أول أمرهم إلى يومنا هذا، إلاّ من شاء الله، ولا يقدر أحد يقول غير ذلك إلاّ من كابر عقله، والمكابرة ليست من أمر الدين، فإن قال قائل: إنّه لما دخل العجم بلد عبري، وسبوا منها من سبوا من النساء والصبيان، وقتلوا فيها من قتلوا، وكان ذلك في حياة الشّيخ