قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٣٣٧

جميعا بجهل أو بعلم برأي أو بدين، فليس من الله في شيء، فانظروا معاشر المسلمين في حكم الغيبة والفقد، فإن لكل واحد أصلا يبنى عليه وينتهي إليه.

وقد وردت الآثار عن ذوي العقول والأبصار بالتفرقة في الأحكام بين انقضاء مدة المفقود والغائب، ولا حظّ للنظر مع ورود النص والأثر، وليس لنا إلاّ التسليم لما جاء في الشريعة عن أهل العلم والفضل من الرأي والدين، فإن ثبت الإجماع في شيء من الشريعة فليس لنا ولا لغيرنا مخالفته برأي ولا بدين، /201/ بجهل ولا بعلم، وإن ثبت الاختلاف في شيء ممّا يجوز فيه الاختلاف والرأي ممن يجوز منه الاختلاف فذلك ثابت فيه الاختلاف، ولا نحكم فيه بحكم الإجماع إلى أن تقوم الساعة، والدّين ما عدا الرأي، والرأي ما عدا الدين، والدّين ما جاء في كتاب الله أو سنة رسول الله(1) أو إجماع الأمّة في كل دهر وزمان وفي كل بقعة ومكان.

وفيما تثبت به الحجّة بالنظر فلا يكون إلاّ بالنظر، ولا يجوز الظن (ع: النظر) إلاّ ممن يجوز منه النظر فيما يسع فيه النظر، وليس كل من نظر كان له النظر حتى يجتمع له الفقه والبصر، مما يجوز فيه النظر، فتدبروا أشياخنا وسادتنا وعلماؤنا فيما كتبناه، واعرضوه على صحيح الآثار ورأي ذوي الأبصار، فما وافق الحق فمن الله فخذوا به واعملوا عليه ولا يسعكم رده ولا كتمانه ولا نبذه وراء ظهوركم، ولا تشتروا به ثمنا قليلا، ومن فعل ذلك فبئس ما يشترون، وإن خالف الحق فذلك منا ومن الشياطين من الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ونحن نستغفر الله تعالى ونتوب إليه من جميع ما يجب علينا

(1) زيادة من ق، ث.

٢٨٬٧١٩ / ٣٦٬٧٥٥