قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥٠٨

شرائط التّكليف لا يصحّ حصولها للبهائم، والطّيور، وغيرها، ولذلك شبّه الله تعالى الكفّار، والجهّال(1) بها؛ فقال: ﴿أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ﴾ [الأعراف:179]، ولو كانت الأنعام، لكان فيهم المؤمن العاقل، ولما جاز تشبيه الكفّار بهم.

فصل: ومنه: في نطق الحيوان؛ من ذلك: قوله تعالى: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ [النمل:18]، قالوا: فأخبر أنّها تكلّمت بكلام مفهوم، وحذرت من حطم سليمان وجنوده إيّاهم، وعرفت الرّئيس مِن المرؤوس، وبيّنت أنّهم يكونون معذورين في ذلك مِن حيث لا يشعرون بها.

الجواب: لا تعلّق لهم في ذلك؛ لأنّا بيّنّا مِن عادة العرب أن تجعل كلّ ما يقعُ به الإفهامُ أو تدلّ على شيء؛ قولاً وكلامًا ونطقًا، وأوردنا في ذلك من الشّعر بما فيه غنية.

وقد قال أبو تمّام، وهو طائي من مخّ العرب:

الدّار ناطقة وليست تنطق … بدثورها أنّ الجديد سيخلق

فأخبر أنّ الدّار ناطقة؛ ولكن بيّن وجه نطقها؛ فقال بدثورها مع اعترافه /255 م/ بأنّها لا تنطق، وقد قال الله تعالى حاكيًا عن عيسى حيث خاطب أمّه وقت ولادته: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم:26] الآية، ثمّ كان هذا الكلام بطوله بالإشارة؛ ألا ترى إلى قولها لَمَّا سُئِلَتْ عن عيسى أشارت إليه؛ فكانت بهذه الإشارة مخبرة عن صومها، قائمة مقام ذلك الكلام على طوله، مفيدة مثل ذلك القول، ولا يدلّ قوله:

(1) في النّسختين: الجهالة.

٢٬٨٧٣ / ٣٦٬٧٥٥