قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٣٣٩

خرج من هذا الجيش حتى وقعت الوقعة، قلت: فما يبين لك ذلك مثل وقعة مناقي أو واشج(1) الذي يأخذ القلب أنّه لو كان حيا رجع.

قلت: فاشرح لي ذلك؟ فعلى ما وصفت: فاعلم رحمك الله أن هذا الفقد قد جاءت به وبأحكامه آثار ليس فيها اختيار، وإنّما نحن فيها على الاتباع، وليس لنا فيها ابتداع فيما علمنا أنّه إذا صح خبر الرجل أنّه كان في جيش حتى لقوا عدوهم، /203/ ثم انجلت الوقعة ولا يعلم له حياة ولا موت، فسبيل حكمه سبيل حكم المفقود.

وكذلك ما جرى به الحكم على ما وصفنا لك من وقعة مناقي وواشج وغيرهما، فمن صح أنّه كان في ذلك الجيش، الذي كان بمناقي وواشج حتى لقوا عدوهم، ثم انجلت الحرب بينهم، ولا يعلم(2) حياة ولا موت، وصار أمره إلى الحاكم، وماله إلى الأقسام، وزوجته إلى حكم إنفاذ اللازم وما يسعها ممّا يحكم به الحاكم، ولا يقسم ماله حتى تمضي أربع سنين من حين صح فقده على ما وصفنا، ولا تكون الصحّة إلاّ ببينة عادلة تقطع الحجّة، أو شهرة لا ترد ولا تدفع ولا يختلج(3) القلب فيها شك، والشهرة في غير الحكم تقوم، وتشهد على القتل الشاهر والغرق الشاهر والموت الشاهر، ويرفع ذلك الشهود إلى من يلي الحكم

(1) وَشَجَت العُرُوقُ والأَغصانُ اشتبكَتْ، وكلُّ شيءٍ يَشتبِك فقد وَشَجَ يَشِجُ وَشْجاً ووَشيجاً، فهو واشِجٌ تَدَاخَلَ وتَشابَكَ والْتَفَّ. تاج العروس: مادة (وشج).

(2) ق، ث: نعلم.

(3) هذا في ق، ث. وفي الأصل: يختلى.

٢٨٬٧٢١ / ٣٦٬٧٥٥