الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٣٤٣وجواز الميراث، وهذه أحكام لا تزول إلاّ بالصحّة التي ثبتت في دين الله، وهذا القول الذي أراه عدلا وصوابا، والله أعلم.
مسألة: الصبحي: وإذا كان أحد في موقف الحرب، وعاينه أحد صريعا وعنده أنّه ميت لكنه لم يذهب إليه لينظره بعينه ويستيقن موته أم بعد فيه حياة، وغلب على ظنه موته، واطمأنت قلوب ورثته بموته ومضى ما مضى من الوقت، ولم يأتهم خبر ولم تبن لهم صحّة حياة، وأكثر كلام الناس أنّه ميت، وسكنت قلوبهم إلى موته، أيجوز لهم قسم ماله، ويجوز لزوجته التّزويج بعد أن تعتد منه عدة الوفاة على هذه الصفة، ويكون هذا ضربا من الاطمئنان الجائز الأخذ بها أم لا؟ قال: أما في حكم القضاء فلا يصحّ موته إلاّ /207/ بشاهدي عدل، وأمّا من طريق الواسع فلا يضيق الأخذ فيه بالاطمئنان في قسم ماله وقضاء دينه وإنفاذ وصاياه، ولعلّ للزوجة مثل ذلك في خاصة نفسها، وأمّا عند من يريد نكاحها فإن قالت: صح عندي موت زوجي وسعه ذلك.
قلت له: وشهادة الواحد الذي لا شك في قولهن وتطمئن القلوب بقوله ولو لم يكن ثقة في سائر أموره، وإذا شهد بموت الميت أو أخبر به وانشرحت الصدور بشهادته وزال الريب، أيجوز لورثته قسم ماله؟ ولزوجته التّزويج بعد العدة، ولوصيه إنفاذ وصيته من ماله، وهل في هذا رخصة أم لا؟ قال: لا يضيق جميع ما ذكرته في الاطمئنان ومن يذهب إلى ذلك من أهل العلم. وبعض لم يجز من ذلك شيئا، والله أعلم.
مسألة: الزاملي: ما تقول في غريق البحر إذا اطمأن القلب بموته، أيجوز الدخول في قسم ماله، أم لا يحكم به إلاّ مفقودا على هذه الصفة؟ قال: إنّه يعجبه أن لا يأخذ بالاطمئنان في غريق البحر أنّه ميت، إلاّ أن يصحّ أنّه قد رآه