قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٣٥٣

مسألة: ومن جواب هلال بن عبد الله العدواني: وفي قول المسلمين أن من خرج من بلد يريد بلدا أخرى معلومة، فلم يشهر أن حكمه مفقود، ومن خرج ولم يعلم أين يريد فهو غائب، هل يكون من خرج مع السلطان يريد بلد الغبي، فوقعت فيهم تلك الوقعة، هل يكون مفقودا بلا شك أم لا؟

الجواب: إنّ وقعة الغبي مثل غيرها من الوقائع، وحكم أهلها الفقد ليس كالخارج إلى بلد بعينه، إذا كان في العرف والاطمئنان ممن لا يتولى عن بلده في قول(1) بعض قول المسلمين، والله أعلم؛ لأنّ من شهدت له الشهرة بأنه حضر الوقعة، ولم يعرف أنّه ميت ولا حي فذلك مفقود، وهذا الفرق بينهما، والله أعلم؛ ولا يكون المفقود في وقعة الغبي ولا غيرها إلاّ على هذا.

قال غيره: ينظر في مثل هذا الجواب؛ لأني عرفت في مثل هذا من آثار المسلمين أنّ الشهرة مقبولة في الفقد نفسه، وأمّا ما يوجبه النظر فلا يقبل فيه إلاّ البيّنة العادلة، ثم بعد ذلك يحكم بفقده بالشهرة، كذلك من يخرج من بلد إلى بلد معروف، ثم لم يوقف له على خبر؛ فقد قيل بفقده دون من يخرج من بلده فيجهل مراده في قصده بخروجه، فإن قولهم في هذا إذا لم يتبين خبره أنّه غائب، وعسى أن يخرج في هذا رأي على ما ذكره الشّيخ في جوابه من حيث لا أدريه، فإني لا أنفيه؛ لاحتمال وجوده فيما غاب عني علمه، ولكن الذي ذكرته هو الذي عرفته /216/ شاهدا، والله أعلم.

(1) زيادة من ث.

٢٨٬٧٣٥ / ٣٦٬٧٥٥