قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 71

الجزء ٧١ · صفحة ٣٥٦

شاء الله من المدة على ذلك، ما حكمه يكون غائبا أم مفقودا، وإن كان لا بد له من أحد هذين الحالين، فما الحيلة لمن له عليه /218/ حقوق من نفقة زوجة أو غيرها ممن يلزمه عوله، وكذلك إن كانت(1) عليه ديون للناس وطلبوها، كيف السبيل إلى التوصل إليها من ماله؟ قال: إني لم أحفظ هذه المسألة بعينها مصرحة من أثر عن ذي بصر، وفيما عندي ينبغي أن يعتبر هذا الجدري الحادث على هذا المجدور؛ لأنّه على أنواع مختلفة، ومرجعة مع اختلافه إلى أمرين مخطر وسليم لا غير ذلك.

فإن كان هذا في نظر المشاهدين له العارفين به، أنّه من المخطر المخوف الذي يخشى منه هلاك صاحبه، وكان خروجه بعد أن عرف ذلك به، وبعد ذلك اعتجم خبره ولم يتحقق أمره، فعلى هذا من حاله أخشى أن يكون حكمه أشبه بالمفقود؛ لكونه مخطرا لما صار أمره معتبرا، وإذا ثبت بذلك حكمه مفقودا، فجاز به عليه جميع أحكامه مذ يحكم الحاكم بفقده إلى أن ينقضي أجله، ويحكم بموته بعد انقضائه؛ لأنّ أجله ممّا يختلف فيه بالرأي بين الفقهاء؛ فقيل: بأربع سنين، وهو الأشهر والمعمول عليه. وقيل: بغير ذلك، وهو موجود في الآثار، فمن أجل ذلك الاختلاف أحببنا أن يكون إماتته بحكم الحاكم على ما يراه عدلا فيه ممّا قيل به، وإن كان ذلك الجدري في اعتبار معتبره واجتهاده في نظره من أنواعه السليمة من خطره، وكان خروجه على هذا من أمره، ولم يوقف بعد ذلك على خبره، ففي هذا الموضع أرجو أن يكون حكم الغيبة أشبه به، وبذلك يصير حكمه حكم الأغياب في جميع أحكامه، فأمّا أجل الغيبة فقد قيل فيه باختلاف

(1) هذا في ق، ث. وفي الأصل: كان.

٢٨٬٧٣٨ / ٣٦٬٧٥٥