الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٣٥٧متعدد، وفيما أرجو أنّه الأشهر من قولهم، والعمل به عندهم ثمانون سنة منذ ولد لا منذ غاب.
وأمّا إن اشتبه /219/ ذلك الجدري على المشاهد له فضعف عن القطع فيه بأحد الأمرين، فالأصح في حكمه أن يكون غير مخطر وصاحبه غائبا، ما لم يصحّ عليه ما يوجب فقده من أجل خطره وعظم ضرره، وعلى كل حال، فحكم المفقود والغائب ما لم ينقض أجلهما الحياة، حتى يصحّ موتهما قبل انقضاء أجلهما ببينة عادلة أو شهرة قاضية، وإلاّ فلابد من حكم الحاكم بإماتة الغائب بعد انقضاء أجله، وحكمه بغيبته على ما تقدّم في المفقود، وهما قبل انقضاء أجلهما أو صحّة موتهما وارثان، من مات ممن يرثانه من أقاربهما، وعليهما من تلزمهما نفقته من مالهما من زوجة وغيرها بعد حكم الحاكم بذلك عليهما، كذلك ما يصحّ عليهما(1) من دين مع الحاكم بعد رفعان أهله إليه فيه، فحينئذ يقيم الحاكم وكيلا بقضاء ما صح عليهما من مالهما، ويستثني لهما حجتهما وما يبقى من مالهما بعد أداء لازمهما إلى أن يحكم بأمانتهما بعد انقضاء أجلهما المحكوم به، فيكون ذلك ميراثا بين جميع ورثتهما على عدل كتاب الله؛ إذ لا يعلم(2) فرقا بين من حكم بإماتته بفقد أو غيبة أو مات بغير ذلك، بل حكم الله في جميع ذلك سواء، والله أعلم.
مسألة: ووجد بخط القاضي أبي زكرياء: وعن رجل حبسه سلطان جائر ومن عادته القتل؟ فقالوا: إنّه إذا كان من عادته القتل، ولم يعرف ما عنده أنّه