الجزء 71
الجزء ٧١ · صفحة ٣٧٠لا يجوز ذلك، ولو كان الخط جائزا حتى يكون أصل ذلك من خبر ثلاثة فصاعدا على ما قيل في الشهرة، ومن شهر عنده من أفواه الناس المخبرين، ولم يعلم الأصل في ذلك؛ فجائز له الشهادة فمتى صح أن أصل ذلك ممن لا تقوم به حجّة الشهرة بطل ذلك وانتقض الحكم، والله أعلم.
مسألة: الشّيخ سليمان بن محمد بن مداد: ما تقول في هؤلاء المغيبين الذين استأسرهم الإفرنج بجوة، وقد وصل منهم رجل وأعلم بما أصابهم، وأخبر أهلهم بموت من مات منهم، وبحياة من بقي منهم، وقال: مات فلان واطمأن قلب أولياء الغائب وموتوه وأنفذوا وصيته واعتدت زوجته؟ قال قد قيل: إنّ شهادة الواحد لا تقبل على صحّة الموت في ظاهر الحكم ولو كان الشاهد الثقة والعدالة كأمثال محمد بن محبوب ?، وحكم هذا الأسير الحياة حتى يصحّ موته بشاهدي عدل أو شهرة لا يخالجها شك ولا ريب وليس لورثته قسم ماله ولا إنفاذ وصيته، ولا يجوز لزوجته أن تعتد منه عدة الوفاة ولا يجوز لها أن تزوج؛ لأنّها زوجته في حكم الظاهر، ولا يجوز لمن علم ذلك تزويجها، والله أعلم.
مسألة: الزاملي: وكيف يحكم بالرجل أنّه مفقود بشهادة العدول أو الشهرة، وكيف لفظ الشهادة التي تكون محكوما بها في الفقد عرفنا ذلك، /230/ قال: أما الحكم بالفقد بشهادة العدول فهو متفق عليه، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وأمّا شهادة الشهرة من الخمسة فصاعدا إذا ارتفع الريب من قلب الحاكم بسبب شهادتهم، فقد عمل به أشياخنا فيما بلغنا عنهم، وأرجو أن في ذلك اختلافا، فبعض لم يجز في ذلك إلاّ شهادة العدول يشهدون قطعا أو عن الشهرة.