قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٥١١

الباب الثالث والثّلاثون فيما تعلّقوا به في إثبات المعراج

[من كتاب ركن الدّين](1): فمن ذلك: قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء:1] إلى آخرها، وذكروا في ذلك خبرًا طويلاً يوردونه في تفسير الآية في ذكر المعراج.

الجواب: هو أنّ التّعلّق بهذه الآية في إثبات المعراج فاسد؛ لأنّه ليس في الآية أكثر من إسرائه من مكّة إلى بيت المقدس؛ لأنّ المسجد الأقصى هو بيت المقدس بلا خلاف بين المفسّرين، 256 س وبين الأمّة، ولأنّه قال: ﴿أَسْرَى﴾، ولم يقل: "عرج"، وليس فيها ذكر عروجه، وذكر السّماء.

وبعدُ؛ فإنّ الآية على إبطال دعواهم أدلّ منه على تصحيحه؛ وذلك لأنّه لا يجوز أن يذكر الله تعالى ما هو أصغر في الأدلّة، وأحقر في الأعجوبة، ويُعرِضَ عن ذكر ما هو أجلّ من ذلك بكثير، ولا يخفى بأنّ العروج إلى السّماء، والنّزول منها في بعض ليلة؛ أعجب في العقول من خروجه من مكّة إلى بيت المقدس؛ فلمّا ذكر إخراجه إلى بيت المقدس في ليلةٍ على سبيل التّعجب من ذلك، والحثّ على الاستدلال به على قدرته، وصحّة نبوّة نبيّه، ولم يذكر مِن شأن المعراج ما ذكروه؛ دلّ على وهاء دعواهم، وفساد خبرهم؛ فأمّا ما يذكرونه من الخبر المرويّ في هذا الباب ففاسد من وجوه:

أحدها: أنّه من أخبار الآحاد الذي لا اعتماد عليه في باب إيجاب العلم.

(1) في النّسختين هذه العبارة ملحقة بالعنوان، ولعلّ العنوان موجود في كتاب ركن الدّين؛ لأنّها تشبه صياغة عناوين هذا الكتاب فيما مرّ من نصوصه مِن قبلُ في هذا الجزء.

٢٬٨٧٦ / ٣٦٬٧٥٥